القناع يسدل عن أكذوبة البوليساريو

موند بريس / محمد أيت المودن

لم يعد بين سكان مخيمات تندوف من يصدق أكذوبة “الحليف الجزائري”، بعد سنوات سقطت معها كل أقنعة الثورة الزائفة، وكشفت فيها خيوط مؤامرة كبرى، لا يشكل فيها الصحراويون إلا أداة تخاض بها حروب السياسة، وما دون ذلك، من خطابات دعم “حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير”، لا يقابلها، على أرض الواقع، سوى الاضطهاد والتنكيل بالصحراويين على التراب الجزائري.

وفوق ذلك كله، تقوم توافقات بين قيادة الرابوني والمخابرات الجزائرية تسعى إلى إطالة أمد المعاناة، والإبقاء على الوضع الراهن، في ظل محاولة آلة “بوليساريو” الدعائية تغذية سراب الدعم الجزائري اللامشروط الذي لم تظهر معالمه إلا على القيادة. فالعائلات الصحراوية بالمخيم، تنظر بعين الاستهجان إلى الاستغلال البشع لقضاياها الإنسانية من قبل جنرالات الجزائر، الذين أنشؤوا لأنفسهم شبكة واسعة من الشركات، وجعلوا عبرها من المخيمات سوقا تدر على حساباتهم البنكية، أموالا طائلة من العملة الصعبة، التي يراكمونها جراء استحواذهم على خدمات التموين والنقل المرتبطة بكل عمليات الدعم الإنساني الموجه من قبل المنظمات الدولية لهاته المخيمات، التي تواجه فيها تلك العائلات شظف العيش، تحت قيادة فرضت عليها تشريدا مزمنا ليتشارك الجنرالات في نهب قوتها، في ظل صمت المنتظم الدولي، أمام الحصار الاقتصادي المفروض من قبل النظام الجزائري على مخيمات تندوف، حيث تمنح رُخص مزاولة أي نشاط تجاري، لقلة قليلة من الصحراويين الحاملين للجنسية الجزائرية، والعاملين لحساب ذوي النياشين الذين يصرون على السيطرة على كل شرايين الحياة بالمخيمات.

وكل من حاول التمرد على هذا الواقع، أو البحث عن بديل، خارج أسوار المخيم، سيلاقي مصير العشرات من الصحراويين الذي راحوا ضحية رصاص الجيش الجزائري، أثناء مزاولتهم أنشطة التنقيب عن “الترفاس” أو الذهب، وكأن الجزائر لا تريد الصحراويين على ترابها، إلا مشردين أو لاهثين وراء دعم إنساني يستجدونه من المنظمات الدولية، لتنهبه الجبهة، وتحوله لجيوب قادتها.

تعددت أشكال اضطهاد الصحراويين بالجزائر، حتى أصبحت تمس عيشهم اليومي، وتأتي على حقوقهم الأساسية. وأول هذه الحقوق، الحق في حرية التنقل، الذي وَضعت أمامه السلطات الجزائرية قيودا وعراقيل، قلصت حركة سكان المخيم، وجعلت من المخيمات سجنا كبيرا، محاطا بمتاريس ونقاط تفتيش لا يمر منها الصحراويون إلا بترخيص محدد في المكان والزمان، تمنحه قيادة الناحية الثالثة للجيش الجزائري عبر حامية تندوف لمن تضمن ولاءهم، حتى لا ينفرط عقد المخيم، فتضيع بذلك على الجزائريين مصالحهم، وهم الذين يبرعون في تلفيق التهم للصحراويين، الذين يحسون أنهم في سراح مؤقت، ما داموا بالمخيمات حيث ينتهي المطاف بكل من سولت له نفسه انتقاد القيادة وأسيادها أمام المحاكم الجزائرية. وقد يُسجن بعضهم دون محاكمات، وينكل بالبعض الآخر، دون أن تتوفر لهم أي ضمانات للمحاكمة العادلة، في بلد له سجل كبير في انتهاكات حقوق الإنسان.

كل الطلبة الصحراويين، الذين تدعي السلطات الجزائرية تسهيل دراستهم بجامعاتها، يعرفون أنهم باتوا يشكلون عبئا على البلد الذي يستضيفهم، وهو ما يتجلى في سلوك عامة الجزائريين تجاههم، والنظرة الدونية التي يقابَلون بها في الإدارات والمؤسسات الجامعية وباقي الفضاءات العمومية. وهي قناعة ترسخت لدى كل النخب الصحراوية المثقفة، التي تعرف يقينا أن الدعم السياسي الذي تلقاه في الجزائر، هو بالضرورة مرتبط بالنظام الجزائري القائم، ولا يجد له أي صدى في أوساط المجتمع الجزائري. والنخب نفسها باتت مقتنعة بأن أي تحول ديمقراطي سيعرفه البلد سيكون بمثابة إعلان لنهاية المخيمات على التراب الجزائري.
يدرك الصحراويون بالجزائر أنهم محتجزون، ونُزعت منهم كل حقوقهم، وسُلبت إرادتهم، وفُرض عليهم أن يقبلوا بواقع يَحُط من كرامتهم أينما حلوا بأرض الجزائر. فقيادة الرابوني هي القائمة على سوق النخاسة الذي حوله النظام الجزائري إلى ورقة يلعبها في معاركه السياسية. ويقدم بها نفسه داعما لحقوق الشعوب، وهو أول من ينتهكها ويجهضها.

 

 

 

 

 

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


84 + = 87