الطين وتطبيقاته المستقبلية والابتكار لآلاف السنين

موند بريس :هشام زريري

 

معادن الطين هي أحد الموارد الطبيعية الأساسية التي يستخدمها الإنسان، وقد ساهمت في تطوير العديد من المجالات: الإسكان، الأدوات، الفن، التواصل، الصحة، النظافة، المواد المختلفة. وتمثّل هذه المعادن، التي تتكوّن من خليط من الطين والرمل والقش المحطّم؛ أولى مواد البناء، ولا تزال تستخدم في جميع أنحاء العالم إلى اليوم.

منذ القدم كان لمادة الطين دور رئيس في تطوير الاتصال، ويعود تاريخ السومريين والبابليين والآشوريين والحثّيين إلى 4000 قبل الميلاد، وقد نقشوا أختامهم في ألواح طينية باستخدام قصبة مدببة، وكانت أيضاً أول دعامة للكتابة المسمارية، وهي دعامة قابلة لإعادة التدوير، لكن هذه الألواح الطينية غير المطبوخة ظلت هشة حتى بعد تجفيفها في الهواء أو تحت الشمس، لذلك كان يكفي نقعها في الماء حتى يتم إعادة استخدامها. من ناحية أخرى، بتعرضها لحرارة شديدة في الفرن؛ يمكن حفظ الألواح الطينية، وهو ما مكّن بالتالي من إنشاء أولى المكتبات في التاريخ.

كما أن خصائص المعادن الطينية الماصة جعلتها مواد مفضلة في المجال الصحي، على شكل كمادات، أو ضمادات للاستخدام الخارجي. ويستخدم الطين أيضاً في تكوين العديد من مستحضرات التجميل (صابون، أقنعة، مكياج)، أو يتم تطبيقه مباشرة كما في حالة الغاسول، الذي يمتص المواد الدهنية. ويمكن أن تساهم أنواع الطين الأخرى في ترطيب البشرة وتنقيتها وإعادة تمعدنها. ويمكن أيضاً أن يكون مفعول الطين مطهراً وشفاء.

كانت معادن الطين موجودة منذ آلاف السنين في تاريخ البشرية، لكن هيكلها لم يكن مفهوماً حتى عشرينات القرن الماضي بعد اختراع تقنيات حيود الأشعة السينية.

ويستخدم مفهوم (الطين) لتسمية جميع الجسيمات المعدنية التي يقل حجمها عن ميكرومترين، وهذا الحجم هو بترتيب دقة المجهر الضوئي. وبالتالي، فإن بلورات معادن الطين صغيرة جداً، وفحص هيكلها بالتفصيل لم يكن متاحاً قبل تطوير المعدات بدقة أعلى، ليتضح أن طول الأشعة السينية على نفس مقياس المسافات بين الذرات في البلورات. وبعد اكتشاف ظاهرة حيود الأشعة السينية والعلاقة بين الطول الموجي للأشعة السينية والمسافة بين الذرات؛ أصبح من الممكن دراسة التركيب البلوري، بما في ذلك بنية المعادن الطينية

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 89 = 95