الشخص في وضعية اعاقة:بين مضامين الخطاب الملكي والواقع الاعلامي والحقوقي

موند بريس  : عبدالرحمان بوعبدلي

انطلاقا من واقع الموروث الحضاري و من وجهة نظر ثقافية و اجتماعية السائدة في مجتمعنا، فإن وضعية الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة مازالت لم تلق الاهتمام الكافي ، على الرغم من الجهود المبذولة من قبل المهتمين بمسألة الاعاقة ،خاصة من جمعيات المجتمع المدني وبعض الهيئات الحقوقية، ومع ذلك لا زال العديد من الأشخاص في وضعية إعاقة يعانون التهميش والإقصاء والتمييز في شتى المجالات الحياتية خلافا لما جاءت به من مواد وفصول المنصوص عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان .
وإذا كانت لوسائل الإعلام بشتى اشكالها (مكتوبة، مسموعة ومرئية، لها دور هام في نشر ثقافة الوعي الحقوقي داخل المجتمع ومواجهة النظرة السلبية للمعاق، فانه وللأسف الشديد مازال العديد من الإعلاميين في مجتمعنا بعيدين كل البعد عن النظرة الايجابية لذوي الاحتياجات الخاصة وبالأحرى ولوجهم لمختلف الخدمات الإعلامية، وهو ما يعيق مشاركتهم مشاركة فعالة للمساهمة في تفعيل النموذج الجديد للتنمية بوطننا.
فلا يمكن لأي بلد أن يسير في طريق التنمية دون احترام تام لكرامة ذوي الاحتياجات الخاصة وتمتعهم بكافة حقوقهم كمواطنين، بعيدا عن النظرة السلبية للشخص في وضعية إعاقة من قبيل ذلك المصطلحات المستعملة من طرف الإعلاميين في تناولهم لوضعية ذوي الاحتياجات الخاصة كاستعمال عبارات مهينة و قدحيه تمس بكرامتهم (كرامة الانسان في وضعية اعاقة) وهو ما يفرض العمل على تغيير نظرة نساء ورجال الإعلام لتحسين صورة الشخص في وضعية إعاقة في الإعلام . وهنا يظهر جليا الدور الطلائعي الذي يمكن ان تلعبه الهيئة العليا لاتصال السمعي البصري والمكلفة بمراقبة أداء أجهزة الإعلام و إبداء الرأي في كل ما يتعلق بقطاع الاتصال السمعي البصري للتأكد من أن مضمونها يحترم مبادئ حقوق الإنسان.
لقد حان الآوان قصد التصدي للصور السلبية التي ترد في بعض الأعمال الأدبية و الفنية المهينة للشخص في وضعية إعاقة سواء في الإذاعة أو التلفزة و ذلك بالنظر الى إنسانية الشخص في وضعية إعاقة لرسم صورة ايجابية له في الإعلام باعتباره كمواطن عادي له حقوق وعليه واجبات، وكذا دعم هيئات المجتمع المدني الرامية إلى تعديل وتحسين صورة الشخص في وضعية إعاقة دون أن ننسى ضرورة تفعيل مضامين الخطاب الملكي الذي وجهه جلالة الملك محمد السادس إلى الأمة لمناسبة عيد العرش (2018)، والذي أعطى شحنة قوية للمجتمع المدني العامل في المجال الاجتماعي، خاصة في مجال ذوي الاحتياجات الخاصة، بما تضمنه من إجراءات عملية استعجالية لرسم خريطة طريق واضحة من «أجل إعادة الهيكلة الشاملة لنظام الدعم والحماية الاجتماعية»، وفق حكامة تستند على “الإصغاء لنبض المجتمع ولانتظارات المواطنين”.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 41 = 47