السينما المغربية : سؤال الإبداع وصراع المصالح

عبدالرحيم الشافعي.. كاتب صحفي
– باحث في الدراسات السينمائية

” الإبداع هو التلقي الوحيد الذي يمكننا من تقديم الاحترام والتقدير لصناع الأفلام، فنحن كجمهور،لا نقدم الاحترام ،والتقدير، والحب، على عدد الأعمال التي قام بها الفنان، بل على تلك المشاعر، والأحاسيس، الصادقة التي قدمها لنا، والتي غيرت في نفوسنا الكثير.”
عبدا لرحيم الشافعي

يتميز الفهم البسيط للسينما , بالنظر إليها كمجال صراع حول عدد الأفلام التي يتم إنتاجها، وعدد الأفلام التي تم اختيارها و تتويجها في المهرجانات سواء الوطنية أو الدولية،هذا الصراع يتخذ أشكالا عديدة، تتداخل فيها مصالح ذّات ربح ربح، صريحة تارة و خفية ثارات أخرى، صراع قد يتركز حول التصورات و الرؤى الربحية و راء الأفلام، مثلما قد يكون صراعا مباشرا سافرا بين لوبيات هذا المجال و المؤسسات المنتجة، والسينما كفن فيها إبداع، كما يذهب أنصار هذا الاتجاه و إذا كانت كذلك،فأين يتجلى هذا الإبداع في وسط هذا الكم الهائل من الاحتكار (احتكار شركات إنتاج، واحتكار الأطقم التقنية و الفنية…) ؟
كان المنظر الاستراتيجي المعروف قديما بمسرح الأفلام، هو مفهوم السينما حاليا، ويلقبونها بالفن السابع، لأن وجودها قائم على الفنون ،كالمسرح، و الموسيقى، و التصوير، و الرسم، و الشعر، و القصص،وغيرها من الفنون، ولكن هل هذه الصراعات القائمة اليوم بين الشركات المنتجة وصناع الأفلام، تركت مجال للمواهب الفكرية للتعبير عن نفسها، و بزوغها للوجود ؟ ولماذاّ ؟ لأن الفنان القدير, صاحب الموهبة الفطرية مبادئ و قيم أخلاقية عالية لا ينزل فيها إلى مستوى الكذب والخداع والتمويه والتضليل، ومن الواضح والجلي أن من يفعل ذلك لا ينتمي إلى هذه الفصيلة جملة وتفصيلا، و خاصة في مجال السينما، و في سوق صغير لإنتاج الأفلام كالمغرب تكون هذه الأخلاقيات منعدمة.

إن المجال السينمائي في المغرب تحكمه مصالح متبادلة بين لوبيات وأنصار باك صاحبي من جهة، و بين المطبلين، من نقاد، و كتاب، وصحفيين، من جهة أخرى، وبين هؤلاء و هؤلاء ،يبقى سؤال الإبداع غائبا، لماذا ؟ لأنه بكل بساطة سيفسد العلاقات القائمة على التطبيل وعلى النفاق، وهم في ما بينهم يعرفون هذا، أما نحن فكل ما نعرفه عن السينما أنها فن و إبداع و رسالة، مفادها أن نرى الحياة من زوايا رباعية الأبعاد، تجعل الإنسان ككائن طبيعي يمضي قدما، و بين هؤلاء ونحن، يكون الإبداع هو التلقي الوحيد الذي يمكننا من تقديم الاحترام والتقدير لصناع هذا الفن، فنحن كجمهور لا نقدم الاحترام و التقدير و الحب على عدد الأعمال التي قام بها الفنان، بل على تلك المشاعر والأحاسيس الصادقة التي قدمها لنا، والتي غيرت في نفوسنا الكثير.
إن سؤال الإبداع في السينما المغربية يبقى غائب عن الندوات و المحاضرات و الدراسات السينمائية، لماذا ؟، لأن مفهوم الإبداع في اللغة يفضح عمليات التضليل التي يتلقاها الجمهور, فهو هو الاختراع والابتكار على غير مثال سابق. وبصورة أدق هو إنتاج شيء جديدٍ لم يكن موجوداً من قبل على هذا الشكل أي ذلك الخلق الذي لا مثيل له، خلق جديد لم نره سابقا، خالي من النسخ و اللصق و الاقتباس، فالحديث الذي يتم عن الإبداع في السينما المغربية، يجب تطهيره من الشوائب التي علقت به، واستحضار المفهوم أثناء النقد و الكتابة و أثناء الممارسة الفعلية لصناعة الفيلم.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


88 + = 96