الرباط: وزارة الصحة المغربية في زمن وباء كورونا

موند بريس  :  عبدالرحمان بوعبدلي
نعتقد أن المغرب كان جد محظوظ بالعثور على وزير الصحة من العيار الثقيل في تاريخ الحكومات المغربية لتدبير هذه المرحلة الصعبة بسبب تفشي الوباء القاتل “كوفيد 19″، مع ما تحمله هذه الوزارة من تركة مليئة بسوء التسيير وبهفوات أغلب الوزراء السابقين، كان آخرهم الوزير أنس الدكالي.
اختيار البروفيسور خالد آيت الطالب لم يكن عشوائيا أو من قبيل الصدف بل كان مؤسسا على أهم مبادئ تدبير الموارد البشرية االقائل ب “الرجل المناسب في المكان المناسب”، فالوزير الحالي والمعين في 09/10/2019 في النسخة الثانية من حكومة سعد الدين العثماني، من مواليد 1966 بعاصمة سوس (أكادير)، حصل على شهادة الدكتوراه في الطب من كلية الطب والصيدلة بالعاصمة الادارية للمملكة، وعمل مديرا للمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس منذ 13 شتنبر 2004، عضوا بلجنة الخبراء بوزارة الصحة سنة 2008، ورئيسا لمصلحة الجراحة الباطنية بالمركز الاستشفائي الجامعي بفاس، ويشغل أيضا منصب رئيس تحالف المراكز الاستشفائية الجامعية بالمغرب منذ سنة 2016، ورئيس المجلس الإداري لمعهد الأبحاث حول السرطان.
كما شارك البروفيسور آيت الطالب في العديد من المؤتمرات الدولية المهتمة بالطب، و ساهم في تأطير العديد من الندوات والأيام الدراسية سواء على الصعيد الجهوي أو الوطني أو الدولي، انه يشبه بحق وزير الصحة السابق المرحوم البروفيسورعبدالرحيم الهاروشي في استقامته وغيرته الوطنية ونضاله ضد الفساد الاداري.
وأمام هذا الهرم الإداري (وزير الصحة الحالي)، والذي جعل من إصلاح هياكل إدارة الصحة بالمغرب أهم أهدافه الاستراتيجية من أجل تقديم خدمات جيدة كما يطمح لها المواطن المغربي، وفي ظل التفشي الرهيب لوباء “كوفيد 19″، نجد بعض مندوبي الوزارة في بعض الاقاليم وخصوصا النائية من العاصمة الادارية لا يزالون يعزفون على أوتار عهود ولت، عهود التسيير الفاسد، والمحسوبية والزبونية في تقلد مهام المسؤولية، ونهب المال على حساب صحة وحياة المواطن المغربي، بل وأن البعض من هؤلاء المندوبين (خاصة في شمال المملكة وشرقها) عجز تماما عن مسايرة أهداف الإدارة الجديدة، بسبب اعتيادهم على سلوكات العهد البائد، كاحتقار الأطر الطبية ونهب المال العام والمحسوبية في تقلد مناصب المسؤولية. ومن حظ وزير الصحة الحالي انه استطاع ان يختار مجموعة من اعضاء الديوان الذين يتوفرون على كفاءات عالية، وخبرة ووعي بالمشاكل الحقيقية لقطاع الصحة ببلادنا، وهو ما جعل المواطن المغربي ينتبه للتحسينات التي تم ادخالها في الادارة الصحية، الشيء الذي جعل معدل الشكايات الموجهة لوزارة الصحة يقل من شهر لآخر، مع تسجيل ارتياح المواطن المغربي لخدمات الطاقم الصحي الجديد برئاسة البروفيسور خالد آيت الطالب.
ومقابل كل هذا أيضا نجد نوع من الاستخفاف لدى بعض المواطنين بخصوص التدابير الوقائية ضد تفشي وباء كورونا، بل ومنهم من يكذب حقيقة هذا الوباء رغم حصده للملايين من الارواح، وهذا ما أشار اليه صاحب الجلالة في الخطاب الاخير، منبها المواطنين الى خطورة هذا الوباء.
وبناء على ما سبق، هل يمكن القول بان الرجل المناسب لوزارة الصحة امام رهان آخر وهو اقناع المواطن المغربي بخطورة الوباء بعد رهان اصلاح الادارة الصحية؟، ام القول بكون مهما كانت مجهودات وزير الصحة المغربي، فإن دور المواطن لا يزال ضعيفا للمساهمة في الاصلاح بسبب تفشي الجهل والامية وانتشار الاشاعات المكذبة لحقيقة الوباء، والتي تجعل مجهودات ادارة البروفيسور خالد آيت الطالب تذهب سدى رغم نجاعتها في مكافحة هذا الوباء؟.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 33 = 37