الجواز الجزائري العابر ل” الإرهاب “

موند بريس / محمد أيت المودن

يقول هشام عبود إن الجنرالات في الجزائر كانوا مسؤولين عن ميلاد من أسماهم في كتابه «الوحوش». إذ يقول إن النظام كان فاسدا ولا يُفرخ إلا الوحوش. جاء هذا الكلام في سياق حديثه عن عجز النظام السياسي في الجزائر عن إنجاب نخبة ممن يمكن لهم التصدي للجنرالات من داخل النظام الجزائري وإيقاف عمليات السماح للجزائريين بالتوجه إلى الجزائر، واستعمال جواز السفر الجزائري، وبالتالي الجنسية الجزائرية، في عمليات إرهابية.

جواز عابر لـ«الإرهاب»

الواضح أن التقارير الدولية التي تقول اليوم إن النظام الجزائري سمح لمقاتلين متطرفين من دول جنوب الصحراء، بعبور الصحاري الجزائرية في اتجاه ليبيا، لم يكن صادرا من فراغ كما ادعى النظام الجزائري سنة 2011.

إذ إن كتاب هشام عبود الذي صدر سنة 2002، والذي جاء في سياق بداية الحرب الأمريكية ضد الإرهاب حيث تحولت العراق وأفغانستان إلى وجهة مفضلة للمجاهدين من مختلف التيارات، ذكر أن النظام الجزائري، ممثلا في الجنرالات، كان يسمح خلال فترة وجوده هو في الوظيفة داخل الجيش، بذهاب المجاهدين، ولم يكن يحرك ساكنا.

قُنبلة

يقول هشام عبود: «كما لو أن المدرسة الجزائرية لم تكن كافية لتأطيرهم وتكوينهم، كان عدد الذين تم تشجيعهم على الذهاب للقتال في أفغانستان كبيرا. مصالح وأجهزة الأمن التي تصدت لهذه العصابات الجديدة، لم تقم بأي خطوة وقائية عند عودتهم إلى الجزائر.

عندما كان الكابيتان «عليلي» رئيسا لوحدة التحليل والتقييم في إدارة DGDS، وهي الاسم الجديد للأمن العسكري الأسطوري في عهد الجنرال بتشين، بصدد تكوين ملف عن هؤلاء «الأفغان» لرصدهم ومعرفة هويتهم (في حالة ما إن..)، تم إقبار مبادرته ببساطة بذريعة  من باب الديموقراطية، أنه لا داعي لتكوين ملفات عن مواطنين بسطاء.

مثل ما تم رفض فكرة اختراق المجموعات المسلحة الأولى التي جندتها عناصر من حزب الله اللبناني والجهاد الإسلامي الفلسطيني الذين كانوا يستفيدون من منح دراسة جزائرية وجوازات سفر جزائرية. أي القول بأنه تم منع كل إجراء وقائي».

هذا الكلام يبقى صادما جدا، وهو ما عبر عنه هشام عبود بنفسه قائلا إن الأمر كان صادما جدا بالنسبة له. إذ اكتشف أن القيادات العسكرية والأمنية التي عملت تحت إمرة الجنرال بتشين كانت متورطة في تمويل الإرهاب خارج حدود الجزائر ومنعت الأطر الشرفاء الذين حاولوا القيام بواجبهم الأمني والمخابراتي لحماية الحدود الجزائرية أمنيا من هذه التحركات الإرهابية، من القيام بواجبهم.

كان النظام الجزائري، إذن، الراعي الأول لتحركات الأموال والسلاح لصالح تلك الجماعات التي ذهبت للجهاد في أفغانستان، وبعد عودة من عاد منهم إلى الجزائر، رفض الجنرالات أن يحقق الأمنيون مع العائدين.

كل هذا لكي يسمح نظام «مافيا الجنرالات» لهذه الخلايا بالبقاء، لكي يعلق عليها لاحقا كل الجرائم التي ارتُكبت في التسعينيات، حيث حارب الجيش الجزائري تيار «جبهة الإنقاذ» بنسب عمليات إرهابية ذُبح فيها الجزائريون، إلى الجبهة، واستعمل الجيش فيها تلك الخلايا التي رفض منذ البداية أن يتم اختراقها من طرف المخابرات أو تكوين ملفات أمنية ومعلوماتية عنها.

ملف ساخن

يقول هشام عبود مواصلا حديثه عن تورط الجنرالات في حماية الجماعات المتطرفة التي بدأت في الظهور منذ الثمانينيات ومنع الأجهزة الأمنية من رصدهم أو التحقيق معهم، قائلا: «.. بل إن الصادم أيضا، أن العمليات الإرهابية الأولى التي استهدفت قصر «هولدن» في منطقة الدوارة قرب العاصمة الجزائر، وسرقة كميات كبيرة من المواد المتفجرة في «تكسانا»، بجيجل، سنة 1990، لم يتم التحقيق فيها نهائيا من طرف المصالح الأمنية».

تبقى هذه الحقائق صادمة جدا بالنسبة للقراء الجزائريين الذين يرون كيف أن هذا الصحافي الذي كان مسؤولا يترأس ديوان جنرال في الجيش الجزائري، أي أنه تأبط الملفات الكبرى وعرف مضمونها بل وعرف تفاصيل مضامين الاجتماعات التي كان يعقدها هؤلاء الجنرالات.

وباستحضار المنصب الذي كان يشغله، فإن ذهابه للقول بأن الجنرالات في الجيش الجزائري كانوا يمنعون المصالح الأمنية من التحرك لصد العمليات الإرهابية بل وجمدوا بداية أي تحقيق في حوادث هزت الرأي العام الجزائري وتتعلق بسرقة السلاح والمتفجرات، يبقى أمرا صادما بصورة أكبر. إذ كيف يعقل أن يكون جيش البلاد المعرقل الكبير للأجهزة الأمنية التي يكون دورها الأساسي في الأنظمة السياسية أو العسكرية حول العالم، هو حماية أمن المواطنين.

 

 

 

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


7 + = 16