التطبيع … بين أرطغرل الأتراك وبن زايد العرب

موند بريس  : الدكتور / يوسف سعيد البردويل
كاتب فلسطيني متخصص في العلاقات الدولية

بداية اود لفت أنظاركم القراء الكرام بأنني لست من متابعي الدراما ولا الافلام وغيرها ولكن وبإصرار والحاح شديدين من قبل أخت زوجتي أعطيت وقتا طويلا لمتابعة المسلسل والملحمة التاريخية التركية(قيامة أرطغرل) والذي كانت آخر حلقاته اليوم لتبدأ حلقات المهزلة التاريخية العربية (قيامة بن زايد) حيت تشهد الولايات المتحدة الأمريكية توقيع إتفاقية سلام بين إسرائيل والأمارات والبحرين ولكن بعد متابعة المسلسلين وأبطالهما إستذكرت مقولة (شتان بين الثرى والثريا) فشخصية أرطغرل والتي جسدها الممثل التركي علي أصطوف تجلى فيها المعنى الحقيقي لكاريزمة القائد الفذ حيث قام بالتطبيع مع جل أعداءه لاسيما (المغول والبيزنطيين) وفي كل إتفاقية كان يبرمها مع أعداءه لم تكن لمحاباتهم أو التقرب منهم او خطب ودهم أو حتى لدعمه لريادة وزعامة القبائل في كل الأناضول لقد كان يدخل لقلاعهم مرفوع الهامة وبقوة المحارب صاحب الحق وليست الراكض وراء مآربه وأطماعه الشخصية ولم يطبع لينقذ أعداءهم من أزماتهم بل طبع بقوة وذكاء وشموخ دون حتى إبتسامة لدرجة أن الرعب كان يقع في قلوب أعداءه بسبب ملامح وجهه الذئبية أثناء التوقيع…وإذا ما قارنا بين هذا التطبيع التركي الذي أعاده للأذهان الرئيس التركي (أردوغان) مع كل العالم بما فيها إسرائيل تطبيع القوي تطبيع الذئب وليست الماعز…وبين التطبيع العربي المهين الذي شهده العالم كله اليوم فالأهتمام البالغ من قبل الرئيس الأمريكي كان منصبا على حليفه الإسرائيلي دون أي إكتراث لرؤساء الوفدين (الاماراتي والبحريني) كما أن المطبع الأعظم (بن زايد ) قدم تنازلات مجانية دون أي مقابل فاليوم وبعد أربع أيام على ذكرى أحداث الحادي عشر من سبتمبر قدم الرئيس الأمريكي إتفاقا مجانيا لشعبه وللشعب الإسرائيلي كصدقة عربية جارية عن أرواح من ماتوا في تلك الأحداث كما أن ذلك التطبيع كان بمثابة ورقة رابحة للرئيس الأمريكي لدى (الأيباك) والذي سيزيد من دعمه له ضد منافسه في الإنتخابات الأمريكية المرتقبة كما أن لا المطبع الأمريكي ولا الإسرائيلي أتو على ذكر فلسطين ولا الحق الفلسطيني وبذلك يكون (بن زايد) قد حاصر الحق الفلسطيني وأضعف الموقف الفلسطيني بل جعلهم يستعيظون عنه بالحق العربي ولكنه حق لا يتجاوز (السياحة والإستثمار) في إسرائيل…كما أن غياب عراب الخيانة والذل في المنطقة العربية رأس الأفعى (بن زايد) ما هو إلا هروب وعدم جرأة وإعترافا بحجم الجرم الذي إرتكبه بحق أطهر بقاع الأرض وليست تمثيل دبلوماسي أقل درجة … كل الحروب والخلافات والعداءات تنتهي بالاتفاق وبالجلوس على الطاولة وتكون هنالك تنازلات من الطرفين والسؤال هنا كم هو حجم التنازلات التي قدمتموها سيد بن زايد وبالمقابل ماهي التنازلات التي قدمتها لكم الادارة الامريكية والاسرائيلية لصالح القضية الفلسطينية ولصالح هرولتكم نحو التطبيع ..التطبيع الفردي الذي تقوم به بعض الدول العربية الآن الغاء ضمني عن المبادرة العربية التي أطلقتها السعودية وتم تبنيها من قبل الدول العربية جمعاء والآن وبفضل (قيامة بن زايد) نجحت الولايات المتحدة وإسرائيل في زيادة تشتيت وتفريق وحدة القرار العربي وأضعاف الموقف الفلسطيني الذي اوقف كل قنوات الاتصال مع إسرائيل وبفضل تطبيعك سيد بن زايد لم تعد إسرائيل بحاجة الي الفلسطينيين (فيكم البركة) ….هذا التطبيع هو تطبيع المتنازل المتهاون تطبيع صاحب الطموحات الشخصية في جعل نفسه سيد المنطقة العربية وإذا كان الأمر هكذا فليست هكذا يكون السيد السيد هو القوي الشجاع الذي يحفظ الحقوق ويدافع عنها السيد هو من يفرض شروطه السيد هو من يربح من تنازله أكثر مما قدم ويبقي السؤال أين أرطغرل العرب (بن زايد) من كل ذلك؟

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 69 = 75