البقر تشابه علينا وللبيت رب يحميه!!!

موند بريس/ بقلم مصطفى جناح 

تعج الساحة الاعلامية بقنوات لها مكانتها وسمعتها،استمدتها من حضور ها المتميز،وأدائها المهني في وسط إعلامي يمور بالحركة والتغيير،في ظل التطورات المتسارعة التي تفرضها الثورة الرقمية مما جعل هذه الوسائط تشيد لنفسها وضعا اعتباريا مرموقا،وذلك عن جدارة واستحقاق، بفعل الكفاءة المهنية للعاملين بها.
وبالموازاة طفت على السطح قنوات هيمن عليها دخلاء متطفلون، اقتحموا المجال الاعلامي عنوة، سندهم آلة تصوير،وجرأة بل وبجاحة
مبالغ فيها. لقد اختلط الحابل بالنابل، وأصيب المتلقي بتخمة بصرية فجة، جعلته أسير إعلام ينتج الرداءة، ويجنح إلى الزيف والبطلان، يركن الى الاستفزاز والإثارة، والتهريج وإشاعة اليأس والنزعة التشاؤمية، وزرع بذور التشكيك بذل بناء الثقة، في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة ..هذا الواقغ وباسم الحرية والحق في المعلومة ،فتح الباب على مصراعيه أمام أشباه المهنيين، و غدا أشباه الصحفيين يصوبون كاميراتهم في الشوارع، لإصدار أحكامهم وقراراتهم فيما لايقع في دائرةاهتمامهم أو معارفهم، أوفيما يتجاوز حدود إدراكهم وفهمهم، يمررون فتاوى في العلم والثفافة، والفكر والفن، والطب والسياسة، وقضايا المجتمع، من أشخاص غير مؤهلين، لايعرفون حدودا لأنفسهم. إعلام من هذا القبيل يركز على السلبيات، يشتغل بدون تخطيط وتنظيم لمضامينه، يفتقد للدقة في توجيه الرسائل وبلوغ الغايات، تطوقه العشوائية أينما حل و ارتحل، يسعى إلى التعيش والتبضع من أخبارالجريمة٦ والاغتصاب، والنصب والاحتيال، والعنف وإضعاف منسوب المواطنة.
لكن،هل هذه الوسائط مستقلة في أسباب نزولها و عملها؟ أليس للبيت رب يحميه؟ ثم لماذا تشتغل هذه الوسائط بجنس صحفي دون غيره من الأجناس الصحافية الأخرى ؟وأستحضر هنا جنس التحقيق وجنس الاستطلاع. إن هذه الصحافة، والتي يمكن أن أسميها،صحافة المكاتب، لأن مادتها الإعلامية ليست من التقصي الميداني( التشخيص و استطلاع آراء الأطراف جميعها )،بل إنها تستقي مادتها الخبرية من الهواتف والمكاتب المكيفة ..ولا عجب في ذلك..فقد تجد منبرا صحافيا يصدر عددا واحدا ووحيدا ثم يختفى عن الأنظار بدواعي غياب التمويل، بعد أن بلغ غايته التشهيرية و أدى الرسالة التي من أجلها أنشئ، وإذا احتج الشخص المشهور قيل له إنها صحافة الرصيف لا أهمية لها.
إن الحزم الذي واجهت به مؤسسة النيابة العامة نشر هده الشائعات التي تمس بصورة المغرب ومصداقية العمل الحكومي المرتبط بالوضع الصحي في بلادنا، هو نفسه الحزم الذي ينبغي أن تظهره تجاه قنوات الصرف الصحي المتناثرة هنا وهناك. وبعبارة أخرى إن ما أبان عنه المغاربة من انخراط واسع في الحجر الصحي، وتجاوب مع التدابير المتخذة ذات الصلة بالمجال، يطرح على الدولة إشكالية مهننة القطاع وفق دفتر للتحملات لا يزيغ عنه إلا هالك.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


81 + = 86