البروطوكول العلاجي المنزلي للمصابين بكوفيد19 بين التنفيذ والمغامرة

موند بريس / محمد أيت المودن

هل البروطوكول الصحي العلاجي المنزلي المعتمد للمصابين بكورونا يتم تنفيذه كما توصي به المصالح الصحية؟

ففي زمن وباء كورونا، ظهرت سلوكات لمصابين قرروا التمرد على بروتوكول العلاج بالمنزل الذي أقرته وزارة الصحة في ظل تفشي الحالة الوبائية واكتظاظ المستشفيات.
فمنذ أن شرعت السلطات الصحية في اتباع بروتوكول علاجي جديد للمصابين بكورونا، لتخفيف الضغط عن العاملين بالقطاع الصحي جراء تزايد حالات الإصابة بشكل ملفت، وتطبيقا لمذكرة وزير الصحة الذي قرر اعتماد بروتوكول علاجي جديد يشمل إخراج الحالات المستقرة من المستشفيات والاكتفاء بعلاجها في البيت، والاكتفاء فقط بالحالات الحرجة بالعلاج داخل المستشفيات، أصبح عدد من المواطنين يستسهلون الإجراء، معتبرين أن تزويدهم بالجرعات الضرورية من الأدوية للعلاج داخل المنزل يغنيهم عن العزل، وهو الفهم الخاطئ الذي ترجموه بالخروج إلى الشارع.
وإذا كان بروتوكول العلاج المنزلي يتميز بشروط صارمة لتفادي انتقال العدوى إلى باقي أفراد الأسرة والجيران، سواء من خلال ملازمة غرفة فردية جيدة التهوية وعدم اختلاط المصاب بقاطني المنزل طيلة مدة العلاج والخضوع لمراقبة طبية صارمة بشكل منتظم وعدم الخروج للشارع تحت أي مبرر كان، فإن ما يجري على أرض الواقع يكشف العشوائية التي يعيش فيها مرضى يسيرون بأنفسهم وبالمحيطين بهم إلى الهاوية.
بالعاصمة الاقتصادية، عدد من المصابين أو المخالطين لا يحترمون الحجر المنزلي، إذ يصرون على التجول في الشارع وأصبحت المقاهي والمطاعم تعج بعدد من المصابين الذين اختاروا الترويح عن أنفسهم ونسيان تداعيات الإصابة، معتبرين أن ساعة من الاختلاط لا يمكن أن تسبب أي ضرر.
ودون أن يدري المصاب بكورونا أن جلوسه في مقهى حتى لو لم يختلط بأي شخص غريب، يمكن أن يتسبب في العدوى، فمجرد سعاله أو عطاس أو ملاممة قطيرات رذاذ ما يخرج من فمه تعتبر وسيلة سريعة للعدوى، فكل ما يسقط على الأسطح من الفيروس يبقى حيا وقابلا للانتقال إلى جسم أشخاص آخرين.
وليست المقاهي والمطاعم وحدها ما تعتبر فضاء لانتقال العدوى باعتبارها تعج بمصابين اختاروا التمرد على البروتوكول المنزلي، بل حتى حافلات النقل الحضري أصبحت وسيلة لنقل العدوى، فهناك من المرضى الذين رأوا في تناولهم الدواء بالمنزل مؤشرا على أنهم سيتماثلون للعلاج، وهو ما يسمح لهم حسب اعتقادهم الخاطئ بإمكانية استعمال النقل العمومي.
ويكفي المرء القيام بجولة صغيرة بحافلات النقل الحضري حتى يتأكد من الاكتظاظ الذي يخنق النفوس ويؤدي إلى انتشار العدوى، بعد أن تجاوزت سعة الحافلات نسبة 50 في المائة المنصوص عليها، فإمكانية الإصابة بفيروس كورونا من شخص مصاب لا يمكن تكذيبها، سواء بالالتصاق به أو التعرض لسعاله أو حتى لمس الباب والمقاعد وسطح الإطارات التي تعتبر فضاء لتراكم الفيروس التاجي، فمستعمل وسائل النقل إذا لمس وجهه فإنه يسهل انتقال كورونا إلى جسمه ودخول «نادي المصابين».
ولم يكتف عدد من المصابين بالمقاهي ووسائل النقل، إذ يصرون على التجول بين الأسواق لاقتناء كل ما يخصهم من حاجيات يومية، دون التفكير في عواقب سلوكات متهورة، تهدد حياة باقي المرتفقين، الذين لا ذنب لهم سوى أنهم صادفوا مصابا لا يعترف بعواقب التمرد على البروتوكول العلاجي المنزلي.

 

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


63 + = 64