البئر الجديد/// الساعات الإضافية وأخلاقيات مهنة التعليم

موند بريس/عبدو

الجشع والكسول هما شخصان يبحثان عن أسهل الطرق لتحقيق أكبر قدر من الأرباح، وهي ظاهرة الساعات الإضافية التي تجري في شرايين مؤسساتنا الثانوية والإعدادية بالبئر الجديد، ليست سوى نتاج جشع أستاذ يريد أن يكسب دخلا إضافيا، ورغبة تلميذ كسول ذو تفكير محدود يرغب في الحصول على أعلى النقط دون أن يبذل أي مجهود فكري يذكر.
وبين هذا وذاك فئة من التلاميذ تجد نفسها مقصية ومدمرة بسبب صعوبة ظروفها المادية أو رغبتها في الاجتهاد والكفاح دون مساعدة من أحد.
فيما يلي نستعرض بعض الوسائل التي يستعملها الأستاذ في مؤسساتنا الثانوية والإعدادية بالمدينة لإجبار التلميذ على الاستفادة من دروس الساعات الإضافية، والأضرار الجسيمة التي تترتب عن هذه الظاهرة وتأثيراتها السلبية على مستوى التلميذ.
هناك سببان يدفعان التلميذ للجوء إلى الساعات الإضافية، إما رغبته في الحصول على نقط عالية، وإما نتيجة لضغوطات متنوعة مارسها عليه الأستاذ مسبقا، لهذا لا يحصل التلميذ على تمارين تطبيقية للدرس أو تجارب عملية تساعده على الفهم، وبالتالي يضطر إلى اللجوء إلى الساعات الإضافية. وهناك خطة ذكية ينفذها الأستاذ في بداية السنة الدراسية حيث يضع التلاميذ أمام امتحان صعب جدا، ثم بعد ذلك يقنعهم بأن مستواهم سيء جدا وبعدها يقول لهم: “أنصحكم بالساعات الإضافية لتحسين مستواكم”.. عوض أن يفهمهم بأن تحسن المستوى لا يأتي سوى عن طريق الجلوس لساعات طوال أمام الكتب والمراجع والتدرب على مختلف التمارين. في حصص ما يسمى بالساعات الإضافية يقوم الأستاذ بإعطاء التلاميذ بعض التمارين ويقوم بحلها، وبما أن مال الساعات الإضافية هي رشوة مبررة، فإن النقطة التي يحصل عليها التلميذ في الامتحان يجب أن تكون مبررة أيضا، فكيف ذلك؟ يضع الأستاذ في الامتحان نقس التمارين التي شهدها التلميذ في حصص الساعات الإضافية مع تغيير للأرقام لا أقل ولا أكثر، فالمطلوب من التلميذ من أجل الحصول على نقطة جيدة في الامتحان هو حفظ الحل، في مقابل ذلك تلميذ آخر يحصل على نقط بميزة متوسط أو لابأس به بعد جهد كبير. وفي حصة الدرس الرسمية تتغير النظرة النمطية لعلاقة التلميذ مع أستاذه المتمثلة في احترام التلميذ لأستاذه الذي يتجلى في سلوكه وطريقة حديثه والالتزام بالأدب.
فيصبح التلميذ الذي يدفع ثمن الساعات الإضافية هو سيد الأستاذ ويتلقى من طرفه معاملة خاصة تؤثر سلبا على نفسية التلاميذ الآخرين ومن تم على أدائهم، وقد تصل النتيجة إلى انقطاعهم عن الدراسة.
وهذه الوسائل التي لا تمت برسالة التعليم بصلة يستعملها بعض أساتذة التعليم الثانوي والاعدادي بمدينة البئر الجديد لجمع الأموال والتي تتمثل في ظاهرة الساعات الإضافية بمقابل مادي، تثبط فكر التلميذ وتخلق أضرارا جسيمة وبالتالي يجب أن يكون هناك قانون يعاقب عليها.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 17 = 24