الاتحاد المغربي للشغل يطالب بتطبيق الزيادة في الأجور

موند بريس

  لقد أبانت الطبقة العاملة المغربية عن انخراط فعال في مواجهة التداعيات الناجمة عن جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد19) بتعبئتها، في مختلف مواقع العمل، ضمانا لاستمرار إنتاج المواد وتوفير الخدمات، والقوت اليومي للمواطنين.

   كما أنها تعرضت بشكل مباشر للأضرار الناتجة عن هذه الأزمة الوبائية، التي شكل الأجراء ضحيتها الأولى، سواء بتعرضهم للتوقيف عن العمل، أو تقليص ساعات العمل، أو العمل بالتناوب، أو بالتسريحات الجماعية، وغير ذلك من المشاكل التي واجهها الأجراء وبشكل رئيسي في القطاع الخاص، إضافة إلى تعرضهم لخطر الإصابة بالوباء، ولعل أبرز تجليات ذلك حجم البؤر الوبائية المهنية المتزايدة التي ظهرت وسط العمال والعاملات، المترتبة عن غياب ظروف الصحة والسلامة والشروط الاحترازية والوقائية في مواقع العمل.

     ورغم أن من حق العمال الحصول على الاعتراف بتضحياتهم وجهودهم، فإن ممثلي أرباب العمل، بعد أن قادوا حملة لتأجيل الزيادة بنسبة 5%، والتي يجب أن تدخل حيز التنفيذ في فاتح يوليوز الجاري، وفقا للاتفاق الثلاثي الأطراف ليوم 25 أبريل 2019، أقدموا في خطوة غير مسبوقة على اتخاذ قرار أحادي، يرخصون لأنفسهم بتأجيل هذه الزيادة.

   إن الاتحــاد المغربي للشغل، بصفته المنظمة النقابية الأكثر تمثيلية والأولى للطبقة العاملة المغربية، على مستوى كافة القطاعات الاستراتيجية والأقطاب العمالية والمهنية، وفي مقدمتها القطاع الخاص، يعتبر هذه الخطوة أحادية ومرفوضة، وذلك لعدة اعتبارات، منها:

–         لقد تسببت جائحة كورونا في أزمة حقيقة، ولكنها حملت في نفس الآن دروسا بليغة للجميع، وأظهرت أهمية التضامن، وضرورة الحفاظ على القدرة الشرائية في أوقات الأزمات.

–         لقد حافظ مجتمعنا على تماسكه، وتمكن اقتصادنا من الحفاظ على قدر من الصمود بفضل التضامن الوطني الرائع الذي أبداه الشعب المغربي والجهود التي يبذلها الأجراء، الذين اضطروا إلى البقاء في العمل في القطاعات الأساسية والحيوية (الفلاحة والصناعات الغذائية، والتنظيف، والصحة، والبترول والغاز، والخدمات... إلى أخره من القطاعات المهنية).

 –         إن قرار ممثلي أرباب العمل يشكل خرقا لالتزامات صريحة ورسمية، كون الزيادة في الحد الأدنى الصناعي والخدماتي SMIG وفي القطاع الفلاحي SMAG، التزاما تم التعهد به في إطار اتفاق ثلاثي بين الحكومة، وأرباب العمل والحركة النقابية في إطار الحوار الاجتماعي، إضافة إلى صدور المرسوم المتعلق بذلك في الجريدة الرسمية.

–         إن تأثير تطبيق هذه الزيادة بنسبة 5% في SMIG لا يساوي سوى “67 سنتيم” في الساعة أو 128.44 درهم شهريا، إذا تم العمل طيلة 191 ساعة عمل شهريا، هذا التأثير يعتبر ضئيلا في حد ذاته. وبالنسبة للقطاع الفلاحي SMAG، فزيادة نسبة 5% في الحد الأدنى للأجر لا تمثل إلا 3.83 درهم لكل أجير ليوم عمل من 12 ساعة.

–         إن الإجهاز على حق الأجراء في الرفع من الحد الأدنى للأجر المتدني أصلا سيزيد من تدهور القدرة الشرائية لفئات متعددة من الأجراء البسطاء من مؤقتين وعمال المناولة، والنسيج، والمواد الغذائية والعاملات والعمال الزراعيين… الخ.

–         إن المس بدخل العمال والعاملات يتنافى مع العدل والإنصاف والفلسفة الاقتصادية لمواجهة الأزمة، ونتيجة لذلك فلا مناص من تطبيق الالتزامات القانونية والتعاقدية لحماية الدخل وتعزيز القدرة الشرائية للأجراء.

–         إن أغلب المقاولات لا يطبقون الحد الأدنى للأجر، وخير دليل على ذلك أن 47 % من الأجراء فقط مصرح بهم بأقل من الحد الأدنى للأجر لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، هذا عندما يتم التصريح بهم… !

–         إن الاتحاد المغربي للشغل، يعتبر أن الرفع من الحد الأدنى للأجر في القطاعين الصناعي والخدماتي والفلاحي لا يمس في شيء القدرة التنافسية للمقاولات، ولا الحفاظ على مناصب الشغل، كما يدعي البعض، وهذا بشهادة الخبراء في الاقتصاد.

–         إن الدراسات التي قام بها الاتحاد المغربي للشغل والخبراء في عالم الشغل بينت أن الحد الأدنى للأجر لا يسمح لأجير وعائلته المتكونة من ثلاثة 3 أفراد بالعيش بهذا الأجر إلا لمدة تسعة 9 أيام وبأبسط تكاليف المعيشية.

 وتبعا لما سبق، فإن الاتحاد المغربي للشغل، كمنظمة نقابية وطنية مسؤولة:

1-    يناشد الحكومة إلى عدم الرضوح لضغوطات بعض الأوساط من أرباب المصالح، ويطالب الحكومة بالحرص على تطبيق الشطر الثاني من الزيادة في الحد الأدنى للأجر في كل القطاعات، وذلك ابتداء من فاتح يوليوز 2020.

2-    يذكر بسمو وعلو القانون ويثير الانتباه إلى أن لا أحد يمكنه التشريع مكان الأجهزة المختصة، والجهاز الحكومي الذي كان قد أقر بمقتضى مرسوم الزيادة في الحد الأدنى للأجر في كل القطاعات، ابتداء من فاتح يوليوز 2020.

3-    إن الاتحاد المغربي للشغل، يوجه نداء حارا إلى كل أرباب العمل للتحلي بالروح الوطنية والتضامن بين شرائح المجتمع، وإنصاف العمال والعاملات في هذه الظرفية العصيبة التي تجتازها بلادنا.

4-    إن الاتحاد المغربي للشغل يدعو كل الممثلين النقابيين ومناديب الأجراء وكل الأجهزة النقابية المهنية الوطنية والجهوية إلى مطالبة أرباب العمل بتطبيق الشطر الثاني من الزيادة في الحد الأدنى للأجر والسهر على تنفيذها.

الأمـــانة الـــــوطنية

 الدار البيضاء، في: 29 يوليوز 2020

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


9 + 1 =