الأحكام القضائية ضد الدولة تستنزف الخزينة بمبلغ 480 مليار سنتيم

موند بريس / محمد أيت المودن

كشف التقرير السنوي للوكالة القضائية، التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، أن عدد القضايا الجديدة التي توصلت بها الوكالة خلال سنة 2019، سواء من طرف المحاكم أو الشركاء من الإدارات العمومية أو مصالح رئاسة الحكومة، بلغ 20320 قضية، مسجلا بذلك ارتفاعا قدره %16 مقارنة مع سنة 2018.

 

وأوضح التقرير السنوي للوكالة برسم سنة 2019، أن مصالح الوكالة القضائية للمملكة توصلت سنة 2019 بـ090 9 حكًما قضائيا صادرا عن مختلف المحاكم، تم تبليغها مباشرة عن طريق المحاكم في إطار مسطرة تبليغ الأحكام والقرارات القضائية، أو بشكل غير مباشر عبر شركاء الوكالة، وعبر مصالح رئاسة الحكومة. وقد تجاوز مجموع المبالغ المطالب بها من قبل المدعين أمام القضاء 7,8 مليارات درهم، لكن تدخل الوكالة القضائية للمملكة وشركائها مكن من خفض هذا المبلغ بنسبة %39-، وبالتالي تم توفير ما يفوق 3 ملايير درهم على خزينة الدولة. ويتضح، من خلال هذه الأرقام، أن المنازعات الإدارية تشكل عبئا ماديا مهما على خزينة الدولة، مما يستدعي أخذ هذه المعطيات بعين الاعتبار ومراجعة استراتيجية الدولة في مجال تدبير المنازعات عبر البحث عن حلول بديلة لفض المنازعات ووضع خريطة للمخاطر القانونية والقضائية لكافة المشاريع التي تطلقها الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية.

 

وأشار التقرير إلى أنه بالرجوع إلى الفترة الممتدة ما بين 2015 و2019 يتضح أن الوكالة القضائية للمملكة وشركاءها تمكنوا من توفير مبالغ مهمة على خزينة الدولة بلغت 10,5 ملايير درهم نتيجة المجهودات التي يقومون بها للدفاع عن الدولة أمام القضاء، في الوقت الذي بلغ فيه مجموع المبالغ المطالب بها ضد الدولة 26,3 مليار درهم، كما ساهمت الوكالة في استرجاع مبالغ مهمة من الأموال المختلسة.

 

وأوضح التقرير أنه في إطار المهام الموكولة للمؤسسة في حماية المال العام ومحاربة الجرائم المالية، تعمل الوكالة القضائية للمملكة أيضا على رفع دعاوى نيابة عن الدولة المغربية كمطالب بالحق المدني لاسترجاع الأموال المختلسة.

 

وفي هذا الإطار، ساهمت الوكالة خلال سنة 2019 في استصدار 15 حكما وقرارا قابلا للتنفيذ، قضت باسترجاع ما يناهز 25 مليون درهم من الأموال المختلسة، كما أن المؤسسة في إطار استراتيجيتها الاستباقية في هذا المجال، يضيف التقرير، عملت على اتخاذ إجراءات الحجز التحفظي على ممتلكات المتورطين في هذه القضايا وذلك من أجل ضمان استرجاع هذه المبالغ.

 

وبالرجوع إلى إحصائيات السنوات الخمسة الأخيرة، يتبين أن القضايا المبلغة عرفت ارتفاعا مطردا بنسبة %43، ويأتي هذا الارتفاع، حسب التقرير، نتيجة تنامي الوعي لدى المواطنين بالحق في التقاضي ضد الدولة وباقي أشخاص القانون العام الذي كرسه دستور المملكة، ونتيجة محدودية الإجراءات التي اتخذتها الإدارة في مجال الوقاية من المنازعات وغياب آليات بديلة لفض هذه المنازعات. وتوزعت القضايا الجديدة المبلغة للمؤسسة، حسب طبيعة النزاع في مجملها على منازعات إدارية بنسبة %50 ومنازعات قضائية بنسبة %47، فيما بلغت ملفات المساطر الحبية نسبة %2، بينما لم تتجاوز الملفات التي تمت معالجتها بالطرق البديلة لفض المنازعات (التحكيم والصلح) نسبة %1.

 

وأشار التقرير إلى أن توزيع الملفات الجديدة حسب نوع الطلب برسم سنة 2019، عرف تغييرا جذريا حيث أضحت القضايا الجنائية المرتبطة أساسا بمؤازرة موظفي الدولة الذين تعرضوا للاعتداء تمثل نسبة %24، متبوعة بقضايا المسؤولية التقصيرية التي تمثل نسبة %19 من مجموع القضايا. تليها القضايا المتعلقة بالطعون بالإلغاء بنسبة %14، ثم القضايا المدنية بكل فروعها خاصة.

 

 

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 6 = 15