استنكار واسع لمسيرات طنجة وفاس وسلا وتطوان

موند بريس /  محمد أيت المودن

أثارت مسيرات خرجت في عدد من مدن المملكة، بعد الدعوات التي نادت إلى التكبير والتهليل، غضباً واسعاً، بعد أن شكلت تهديداً للأمن الصحي وخرقاً لحالة الطوارئ الصحية التي فرضتها السلطات للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.

وتحوّلت الدعوات التي نادت إلى التكبير والتهليل ، ليلة السبت الأحد، إلى مسيرات شارك فيها عشرات المواطنين، الذين جابوا شوارع طنجة وفاس وسلا وتطوان، ضاربين بالتدابير الاحترازية التي فرضتها الدولة لحماية المواطنين ومحاصرة الفيروس القاتل عرض الحائط.

ووثقت مقاطع فيديو تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي لمشاهد مثيرة للجدل، يظهر فيها العشرات من الشباب يجوبون شوارع وأحياء بعض المدن ، بشكل عشوائي، وهم يرددون “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، في “تمرد غير مسؤول على التعليمات والإجراءات الوقائية لمحاربة فيروس كورونا المستجد”.

وانتقد عدد من رجال الدين والفاعلين السياسيين والجمعويين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، بشدة تلك المسيرات التي لم تلتزم بالحجر الصحي المنزلي، داعين إلى تدخّل السلطات الأمنية لمعاقبة من كان وراء ما اعتبروه “جريمة في حق المجتمع والأمة”.

الشيخ محمد الفيزازي، رئيس الجمعية المغربية للسلام والبلاغ، وصف المشاهد التي سجلتها مدينة طنجة، ليلة أمس السبت، بـ”المخاطرة بصحة العباد” و”المغامرة الإجرامية بحياة الناس”، معتبراً أن “التكبير متلبِّساً بالتمرد على النظام العام حقٌّ أُريد به باطل، ومحاولة يائسة للاصطياد في الماء العكر. بل إنه محاولة لتعكير الماء الصافي لحاجة في نفس عدوّ الوطن قضاها من دون فلاح فيما قضى”.

وقال الفيزازي، اليوم الأحد، في بيان وصل “العربي الجديد”، “إن التكبير ذكر لازم للمسلم من مهده إلى لحده. وطاعة لله تعالى في الصلاة وفي شتى العبادات، لكن أن يتحول التكبير إلى منشط للعصيان والتمرد، فهذا ما لا نقبله”، متسائلاً عن “مَن وراء تحريض بعض الشباب في طنجة على خرق قرار المكوث في البيوت. ومَن الذي دفع بهؤلاء إلى كسر الحَجْر الصحي والانطلاق ليلا في الشوارع مكبّرين ومهللين، مشيراً إلى أن كل راشد يتحمل مسؤوليته، لكن من تولّى كِبْر هذا العصيان والتمرّد هو من دبّر وقدّر وعليه أن يدفع الثمن.

من جهته، قال القيادي في حزب العدالة والتنمية ، عزيز كرماط، في تدوينة على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”: “أفقت على خبر خروج المواطنين في بعض المدن للدعاء، وسأحسن الظن بالأمر حتى وإن خرجت 3 مدن في نفس الوقت تقريباً إلى الشارع “للتهليل والتكبير” في مخالفة صريحة و”وقحة” لقرار حالة الطوارئ الصحية، وأقول إن الأمر كان مجرد صدفة”.

وتابع: “هذه اللحظات العصيبة، واجب الوقت يقتضي أن تركز الدولة كل جهودها في مواجهة انتشار وباء “كورونا” فقط وليس لشيء آخر. اليوم كل الجهود يجب أن تركز على جبهة واحدة ووحيدة: الحد من انتشار الوباء، ولن يكون ذلك إلا بمجهود جماعي، ولنا في الصين خير مثال. همسة: التضرع إلى الله جائز ومستحب كذلك من بيوتنا.. “وهو معكم أينما كنتم، والله بما تعملون بصير”.

مستشار وزير الصحة ، حفيظ الزهري، اعتبر، في تدوينة له على صفحته الشخصية  في “فيسبوك”، أن “معركتنا الأولى ضد الجهل والفيروس”، واصفاً خروج مواطنين في شكل جماعي في عز انتشار الفيروس، وفي ظل أجواء استثنائية لحالة طوارئ صحية، قمة الاستهتار، وعدم استشعار الخطر الكبير، مضيفاً: “مع الأسف سيندمون يوم لا ينفع الندم”.

 من جانبه، قال المدون صلاح ددى إن “هناك فئات من مجتمعنا لا تفهم لغة العقل أو المنطق حرمت من نور العلم وحتى هدى الدين، تضرب خبط عشواء.. وتسير حسب الأهواء لا يضبطها ضابط ولا يردعها قانون ولا تبالي بالمخاطر”، مضيفاً: “ما شهدناه البارحة من خروج صاغر أقل ما يقال عنه إنه رمي للنفس والمجتمع إلى التهلكة من فئة هداها الله لا تلقي بالا.. الزموا بيوتكم تأمنوا ونأمن معكم”.

جمال الدين ريان، الناشط الجمعوي، تساءل، في تدوينة له على صفحته الرسمية: “هل طنجة لا يطبق فيها القانون؟ هل يريدون وضعية إيطاليا وإسبانيا؟ الدين لا يجب استعماله للضغط على الدولة وليس محتكراً من أي كان.. لازم بيتك وتعبّد.. لم تخرج الكنائس في الدول المسيحية التي اجتاحها الوباء”.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


− 3 = 4