احتلال الملك العمومي في صلب اجتماع المجلس الحكومي الأخير

موند بريس / محمد أيت المودن

تدارس مجلس الحكومة، في اجتماعه المنعقد يوم الخميس الماضي ، مشروع قانون يتعلق بالاحتلال المؤقت للملك العمومي للدولة، وذلك لسد ثغرات القانون الحالي الذي يعود إلى سنة 1918، ولوضع حد لظاهرة «سيبة» استغلال الملك العمومي، من خلال وضع تدابير حمائية وعقوبات تروم منع الاستغلال غير المشروع للأملاك العمومية.

 

وحسب المذكرة التقديمية للقانون، تشكل الأملاك العامة رصيدا عقاريا مهما للدولة وآلية من آليات الاستثمار وخدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وذلك نتيجة للمميزات التي يختص بها هذا الملك والمتمثلة في كونه موضوعا أساسا رهن تصرف العموم، وكونه غير قابل للتفويت. ونظرا لهذه الأهمية والخصوصية التي تميزه، فقد خص التشريع المغربي المسألة باستعماله قواعد قانونية خاصة، تميزت بالدقة والصرامة، وتجسد ذلك بالخصوص في إصدار ظهير 30 نونبر 1918 والذي أسس لشروط هذا الاستغلال، غير أنه نتيجة لقدم هذا النص الذي يعود لفترة الحماية والتي لم تعد معه بعض مقتضياته توفر الحماية اللازمة للملك العمومي، وظهور بعض الإشكالات والنواقص بحيث يتم الترامي غير المشروع على عدة أجزاء من الملك العمومي دون اتباع المساطر القانونية من جهة، وكذا لكون بعض قواعده لم تعد تساير التحولات الاقتصادية والاجتماعية وتشجيع الاستثمار من جهة ثانية.

 

وتتمثل هذه النواقص، بالخصوص، في عدم خضوع الترخيص لمعايير موضوعية خاصة في ما يتعلق بملاءمة الترخيص ومدته، وبالنشاط المرخص به، وكذلك التجديد التلقائي لرخص الاستغلال وهو ما يتنافى مع خصوصية هذا النوع من الأملاك، بالإضافة إلى هيمنة الاستغلال لأغراض شخصية على حساب الاستغلال لخدمة المشاريع الاستثمارية، وعدم تفريد التشريع الحالي لقواعد خاصة لأصحاب المشاريع الاستثمارية، ثم غياب ضمانات كافية للمستثمرين المستغلين للملك العمومي في حال تقرر إرجاع هذا الملك، بالإضافة إلى محدودية العقوبات المقررة في حال مخالفة قواعد وشروط الاستغلال.

 

ويتميز مشروع القانون بسن قواعد خاصة للاستغلال المؤقت للملك العمومي تتمثل في مسطرة الإعلان عن المنافسة، وعقد الامتياز، والترخيص المباشر، وجعل استغلال الملك العمومي يخضع لدفتر التحملات، وإلزام المستغلين بإعداد دراسة التأثير على البيئة للمشاريع المزمع إنشاؤها فوق الملك العمومي، وتخصيص مقتضيات خاصة للمرافق العمومية التي يتطلب عملها التواجد فوق الملك العمومي، وإلزام الإدارة بدراسة طلب الاستغلال داخل أجل لا يتعدى ستين (60) يوما، واعتماد مدة أربعين (40) سنة بالنسبة للمشاريع الاستثمارية قابلة للتجديد مرة واحدة، باستثناء تهيئة الطرق الرابطة بين ملك مجاور للطريق العمومية وبين هذه الطريق مع السماح بالمرور على جانبي الطريق المذكورة أو عدم السماح به.

 

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


56 + = 60