أكادير: سوس تفقد واحدا من رجالاتها الأبرار: ” ابراهيم شرف الدين”

موند بريس / محمد أيت المودن

فقدت سوس ماسة اليوم احد رجالاتها الافذاذ في شخص المرحوم ابراهيم شرف الدين الذي ولد بقبيلة تيوت بإقليم تارودانت حوالي 1937 واستفاد من تدريس مخضرم بين التعليم بالكتاب القرآني “المسيد” بقبيلة تيوت ومنها الى تارودانت والى إغرم بعد وفاة الأبوين حيث تابع تعليمه على يد معلم خاص قبل التعليم العصري بعد انتقاله إلى أكادير سنة 1947 للالتحاق بالمدرسة الحسنية للتعليم الحر .

وأثناء مقامه بقبيلة أغرم تشبع بأفكار القبائل المناهضة للدخول الفرنسي للمغرب وانخرط في الفرقة الفدائية (التحريرية)المكونة من الشباب الامازيغي المتشبع بفكر المقاومة الوطنية مما أدى به للاعتقال والمثول أمام المحكمة العسكرية بالدار البيضاء من 1954 إلى 1956 قضى أزيد من17 شهرا بالبيضاء ثم منها إلى سجن بولمهارز بمراكش إلى سجن انزكان وإلى المنفى بقبيلة اغرم بتارودانت.

نظرا للنضج والذكاء الذي تميز به المرحوم ابراهيم التيوتي كانت فترة الاعتقال فرصة للتكوين الذاتي في الفرنسية والآداب والتاريخ على يد وطنيين متطوعين ومن خلال التكوين بالمراسلة مع معهد الدراسات بالرباط ومعهد فرنسيوربط علاقات مع شخصيات وطنية معروفة من قبيل عبد الرحيم بوعبيد محام آنذاك والذي كان يساند الشباب المناضل وكذا رجالات أخرى.

باستقلال المغرب سنة1956 تم إطلاق سراحه.

رغم الظروف الصعبة التي عاشها طفلا يتيما لم يتوانى في الرجوع إلى الدراسة لاجتياز الشهادة الابتدائية والالتحاق بالتعليم الثانوي بأكادير ثم بثانوية محمد الخامس بالرباط ليدمج مباشرة بالسنة الثالثة اعدادي ومن تم إلى الثانوية المصرية ليتابع دراسته في تخصيص علم الأحياء  حيث حصل على دبلوم مطابق لشهادة البكالوريا المغربية والذي فتح له المجال لدخول المدرسة العليا للأساتذة بالرباط تخصص التاريخ والجغرافيا التي تخرج منها سنة 1963.

كانت له رغبة كبيرة في المعرفة وتكوين الذات جعلته يحصل على دبلومات وشواهد متعددة في عدة تخصصات دبلوم التاريخ المعاصر .دبلوم التاريخ الحديث…الشهادة الأولى في الترجمة عربية فرنسية.
الحصول على إجازة في التاريخ….إلخ
راكم تجربة تربوية لا يستهان بها متميزة في مجال التربية والتكوين والتأطير منذ صغر سنه بالتطوع وكإطار رسمي على سبيل المثال لا للحصر بمعهد تارودانت .ثانوية محمد الخامس بالرباط .
تم اختياره بعد تخرجه من المدرسة العليا للاساتذة للتدريس بثانوية الأميرة للا أمينة بالقصر الملكي بالرباط للبنات منهن البنات ضحايا زلزال أكادير في مادة ترجمة التاريخ والجغرافيا من الفرنسية للعربية.
خلال مساره المهني تقلد مسؤولية الإدارة كناظر بثانوية الليمون بالرباط  تم مديرا بثانوية ابن عباد بمراكش فكاتب إقليمي بنيابة تارودانت تم مدير مساعد بأكاديمية أكادير بعد احداها لسنوات عديدة
فنائب الوزارة بنيابة أكادير من 1991 إلى متم1994
تم مفتشا للتعليم الثانوي بسوس ماسة درعة انذاك .

مسيرة  الراحل الغنية تم بصمها بأعمال تربوية مهمة جدا من قبيل ترجمة المراجع من الفرنسية إلى العربية ومن العربية إلى الفرنسية ومن العربية أو الفرنسية إلى الأمازيغية .
وقام بانتاج مراجع في التاريخ والجغرافيا وفي تخصصات أخرى وساهم في وضع برامج تربوية تتماشى والتغييرات التي تعرفها المنظومة بالمغرب
كما قام بإنجاز عدة دراسات حول الحياة. الماء.تقنيات الري. نمط عيش القبائل ….
ساهم الراحل إبراهيم شرف الدين كذلك في وضع إستراتيجية ناجعة خاصة بالتقويم والامتحانات ..

له بصمة  خالدة على المستوى الثقافي والجمعوي والنقابي  وهو الذي خبر المجال الحزبي والسياسي وتفرغ له من1974الى1975تقلد مسؤولية تحرير جريدة المنار.جريدة العلم وعمل خلال السنوات الأخيرة في مجال التنشيط الصحفي من خلال سلسلة إلاصدارات التي حاول من خلالها تقاسم تجربته الوطنية مع القارئ عبر كتابه “من رجالات سوس ابراهيم شرف الدين مسار حياة””القائد التيوتي “وترجمة كتاب “بحر الدموع.الموت لم يمهله كثيرا بعد أن وافته المنية يوم الخميس 19نوفمبر2020 مخلفا حزنا عميقا في نفوس كل من عاشره.

رحمة الله عليه وأسكنه فسيح الجنان وإنا لله وإنا إليه راجعون

 

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


1 + 7 =