الخبر:المصطفى العلوي يكشف أصول الصراع التاريخي بين المغرب والجزائر
(الأقسام: أقلام موند بريس)
أرسلت بواسطة Administrator
الثلاثاء 29 مايو 2018 - 12:49:11



موند بريس /

الكثير من المتابعين والمواكبين لطبيعة الصراع المغربي الجزائري يتوقفون عند حدث المسيرة الخضراء سنة 1975، حين قرر الحسن الثاني، رحمه الله، استرجاع الأقاليم الجنوبية للمغرب. وأغلب النقاش الجاري حاليا حول ملف الصحراء يُحمّل الجزائر تدخلها في هذا الملف عبر دعمها لجبهة البوليساريو.

فيما يذهب المصطفى العلوي، الصحافي المغربي المخضرم، إلى أن ملف الصحراء (الغربية) ما هو إلا تتويج للصراع المغربي الفرنسي حول الصحراء الشرقية، التي كانت تحت حكم المغرب، مشيرا إلى أنه لما حصل المغرب على الاستقلال أقدم الاحتلال الفرنسي على منح الصحراء الشرقية للجزائر، وهكذا تحول الصراع من موضوع الصحراء الشرقية إلى الصحراء (الغربية)، التي كانت ولا تزال تحت الحكم المغربي.

لنتابع التفاصيل والتحليل مع الإعلامي مولاي المصطفى العلوي، الذي يعتبر أحد الشهود على أصول الصراع المغربي الجزائري.

ما طبيعة الصراع بين المغرب والجزائر، إذ هناك من يعتبر، لا سيما من الجيل الحالي، أن سبب الصراع بين المغرب والجزائر يتمثل في ملف الصحراء منذ 1975 أو 1973، وهناك من يقول إن قضية الصحراء هي تتويج لصراع تاريخي، فهل هناك أصول لهذا الصراع التاريخي بين البلدين، الذي تعتبر قضية الصحراء أحد تجلياته؟

الواقع أن السؤال نفسه طرحته على نفسي مدة سنوات مرت، وبعد دراسات معمقة استطعت الإجابة عنه عبر خمسة أجزاء من كتاب "المناورات الأجنبية ضد السيادة المغربية". هذه الأجزاء الخمسة واكبت مراحل الصراع المغربي حول الصحراء، وهو صراع قديم يعود إلى سنوات كان فيها المغرب جغرافيا يمتد إلى أطراف إفريقيا والدول الإفريقية الكبرى مثل مالي والسنغال، بحكم خريطته الجغرافية الحقيقية، التي ليست خريطة المغرب مصغر الحجم كما هو عليه الآن، وكما يظهر لدى عدد من الدول ومن الشركات الإذاعية حول بتر الصحراء المغربية من خريطة المغرب.

والحقيقة أن المغرب كان ممتدا على طول الجنوب عبر صحرائه الشرقية، التي كانت تكاد تتعدى، في أهميتها، أهم المدن المغربية المتواجدة.

طيب، ماهي المدن الموجودة بالصحراء الشرقية، التي هي الآن بحوزة الجزائر، وكانت تحت السيطرة المغربية؟

المدن والأقاليم الموجودة الآن معروفة، فهناك خرائط وضعتها في الأجزاء الخمسة من الكتاب الذي ألفته مثل تندوف، التي كانت مدينة تابعة للمغرب حتى بعد الاستقلال، فتجد أن حافلات "ساتيام"، مثلا، كانت تذهب من مراكش إلى تندوف، وأيضا من وجدة إلى تندوف.

ولهذا، فالعديد من الأشياء والحقائق التاريخية تجعل الشك يخالج المناقشين والباحثين، ولكن تأتي ظروف وحالات تؤكد الحقائق بطرق لا شك فيها، من هذه الأحداث، التي تجعلنا نتساءل: هل نحن خاطئون أم لا، أن الملك محمد الخامس كتب سنة 1960، بعد استقلال المغرب، برقية إلى الجنرال دوغول، رئيس الدولة الفرنسية، يحتج فيها على اعتزام الدولة الفرنسية القيام بتجارب نووية في الصحراء الشرقية. وقد وجه إلى دوغول النصيحة نفسها، التي سمعناها، مؤخرا، من طرف الرئيس الأمريكي ترامب حول الأسلحة النووية، حيث أكد أن الأسلحة النووية تشكل خطرا على الشعوب، وعلى إفريقيا.

وذكر في رسالته أن هذه التجارب ستقام في أرض نعتبرها جزءا لا يتجزأ من مملكتنا. إذن محمد الخامس يقول لـدوغول إن تلك الصحراء الشرقية، التي تنوون إجراء تجارب ذرية بها، أرض مغربية. بمعنى أن محمد الخامس متشبث بخريطة المغرب كما كانت في عهد جدوده، خصوصا الملك الحسن الأول، الذي كان سنة 1850 ملكا على المغرب، والصحراء الشرقية هي طرف من المغرب. في هذه الظروف، التي كان المغرب يعتبر الصحراء جزءا منه، كانت عدد من الدول تطمح إلى الاستقرار في تلك المنطقة، وبالتحديد أيام العثمانيين، الذين كانوا يحكمون ثلث العالم تقريبا، حيث سخروا الجيش الليبي لاحتلال الصحراء الشرقية، ووقعت الحروب المغربية الأولى في 1870 مع الليبيين، بدعم من الأتراك أيام السلطان العلوي مولاي عبد الله. كما وقعت حروب مسجلة ومرفقة بالأرقام وبأسماء الضباط في كتاب "المناورات الأجنبية ضد السيادة المغربية".

كما أن السلطان مولاي سليمان، المعروف بتدينه وجديته، تنازل سنة 1821 عن العرش لأخيه مولاي عبد الرحمان، وذهب للاستقرار في توات، وهو أحد الأقاليم الكبرى بالصحراء الشرقية، والكتب التاريخية تورد في ذلك الوقت أن الفرنسيين أيام احتلالهم الجزائر لم تكن لهم يد في الصحراء الشرقية، التي كانت تابعة للمغرب، بحجة أنه سنة 1956 كتب كاتب فرنسي، اسمه ستراسر، كتابا عن الخطأ الفرنسي في احتلال الصحراء المغربية. الكتاب اسمه "حقائق وآفاق صحراوية".

وهو يوضح في كتابه أن فرنسا كانت تهدف، باحتلالها الصحراء الشرقية، إلى إحداث دويلات بالمنطقة، فشساعة المنطقة بإمكانها إعطاء ست أو سبع دول من حجم عدد من الدول الإفريقية الحالية. كما أنه وقعت حروب كبيرة منذ أيام الملوك السعديين بالصحراء الشرقية، وفي كتابي هناك أسماء للعمال والمسؤولين المغاربة بهذه المنطقة. كما أن التاريخ يؤكد أنه في سنة 1843 قام سكان تلمسان الجزائرية بزيارة لعامل وجدة إدريس بن حمان ليقدموا بيعتهم للملك الحسن الأول.

إبان الاستعمار الفرنسي للجزائر؟

نعم، وبلّغ العامل الملك طلب السكان، إلا أن العاهل رفضه لكون تلمسان مدينة جزائرية وليست مدينة مغربية، ولا يمكننا قبول بيعة سكان مدينة غير تابعة لنا.

البيعة هنا بمعنى الانتماء إلى المغرب؟

نعم، اعتبروا أنفسهم مغاربة.

هناك من يقول إن مجموعة من القبائل، كـمنطقة تمبوكتو بمالي، كانت تبايع الملك على المستوى الديني، بالرغم من عدم انتمائها سياسيا وجغرافيا إلى المغرب؟

هذا مجرد كلام فارغ، ما أقوله الآن أن المغرب كان يحكم الصحراء الشرقية، وهناك خرائط فرنسية تؤكد أن الجزائر التي كان يحتلها الفرنسيون كانت عبارة عن منطقة شمالية موازية للبحر الأبيض المتوسط، ولم تكن في المنطقة الجنوبية، التي هي الصحراء الشرقية التابعة للمغرب.

إذن هنا نتكلم عن الصراع بين المغرب والاستعمار الفرنسي بالجزائر؟



قام بإرسال الخبرموند بريس
( http://mondepress.net/news.php?extend.5216 )