موند بريس

الأحلام الشاهقة تموت قبل أن تولد..

الأحلام الشاهقة تموت قبل أن تولد..

موند بريس

بقلم مسعود إراوي

في الحافلة أو في القطار، أو عن طريق رسالة أو مكالمة بالخطأ، تبدأ علاقة غامضة تشبه رحلة استكشافية لمعالم جديدة، يصبح الهاتف هو المرسول بيينا، بنقرة واحدة نتبادل الرسائل المكالمات والصور، لقد سهلت علينا التكنولوجيا الأمور، لم نعد بحاجة لانتظار ساعي البريد ليجلب إلينا ظرف به رسالة، نتلهف لقراءتها بشغف، ونخبؤها تحت فراشنا خشية أن يقرأها أحد...إن بداية الحب شيء سري للغاية. وهل الحب جريمة لكي نخبي إحدى أهم دلائله وهي الرسائل؟
دائما تكون البدايات مشوقة، حتى أننا نصاب باللهفة لاكتشاف كل تفاصيل الجنس الآخر، فيما يفكر وماذا يفضل وماهي هواياته، ونفرح لتواجد قواسم مشتركة بيننا...شيء شبيه ببداية رواية رومانسية مشوقة، لانتركها حتى نلتهم كل أوراقها. الشيء نفسه يحدث مع العشاق، يريدون لو يستهلكو بعضهم دفعة واحدة.
يضنون أن مخزوننا من المشاعر كبير جدا ولا يمكن أن يستهلك كاملا، وأن شمعة اللهفة المتوهجة لن تدبل أبدا، وستضل مشتعلة تنير الطاولة الحمراء التي نتبادل فيها المشاعر والأحلام. عفوا الأوهام!
أهل العشق وأنا معهم! حقا مساكين لا ندري أن تلك الشمعة ستنطفئ عندما تهب أول عاصفة ريحية تحرك مشاعرنا، وتترك جروح عاطفية كبيرة . ولاندري أن الحب مثل الأنسولين في الجسم، في بداية حياتنا يكون بوفرة وحين تمضي بنا السنون، قد يتناقص مخزونه إلى أن ينعدم، فيكون لزاما علينا حقنه لكي نعيش.
فهل ياترى توجد جرعة حب تباع في الصيدليات يمكن حقنها عندما ينفذ مخزوننا من المشاعر، لا أظن ذلك!
أذن ماعلينا سوى عقلنة استخذام هذا المخزون ليدوم أطول مدة ممكنة.
اسمعو ودعوكم من الأفلام والمسرحيات التي تصور لنا دائما أن الحب ينجح دائما، لو كان فعلا ناجحا كم تدعون لما دام لحدود الحلقة الأخيرة.
مادام الحب يمكن تمثيل مشاهده في مسرحية باحترافية كبيرة، وبعد انتهاء عرض المسرحية ينصرف الممثل والممثلة ويسدل الستار كأن شيئا لم يكن، فنفس الشيء يحدث معنا في الواقع.
يمضي العشاق سنوات، يرسمون الأحلام، أحلام كثيرا ماتكون أكبر منهم، يضحكون ويمرحون، ويتشوقون لرؤية بعضهم، ويكتبون الرسائل الطويلة، ويتبادلون التهنئات والمباركات في المناسبات، ولايبخلون على بعضهم بالهدايا.
لكن الإنسان كائن ملول، ومزاجي ومتقلب الأحوال وأسهمه العاطفية كبورصة الدارالبيضاء "طالعة نازلة".
سرعان ماتبرد تلك المشاعر وينطفئ هيجان اللهفة، وتصبح الرسائل قصيرة ،مختصرة وقليلة جدا. فيكون مصير كل تلك الأحلام الشاهقة الموت تحت كفن تلك الطاولة الحمراء .
حتى لا أكون متشائما إلى هذا الحد، سأخبركم أن لكل شيء.استثناء. قد تبدأ العلاقة عادية وتتطور وتصبح حبا حقيقيا، هذا إن وُجد شخصين ذكيين لا يحلمون كثيرا، ويعقلنون استهلاك مخزونهم العاطفي، لكي يستمر ولايضطرون إلى استشارة طبيب نفسي، يحقنهم بجرعة منه، هذا إن توفرت لديه!



نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 2
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
  1. تعليقات الزوار