موند بريس

ماذا وراء الخرجة الأخيرة للأمين العام السابق لحزب الإستقلال ؟

ماذا وراء الخرجة الأخيرة للأمين العام السابق لحزب الإستقلال ؟

موند بريس /محمد أيت المودن

بعد مرور سنة على إزاحته من قيادة حزب الاستقلال، خلال المؤتمر الوطني الأخير السابع عشر، عاد حميد شباط، الأمين العام السابق، للظهور مجددا في المشهد السياسي وبعث برسالة إلى الاستقلاليين، عمد على نشرها على موقعه الإلكتروني،

ووصف شباط واقع المغرب اليوم، بكونه “أليم، بل وخطير، طال مختلف المجالات: الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبالطبع السياسية منها التي تعتبر المدخل الرئيسي لبواعث الأزمة، حيث غدت المؤسسات السياسية وما يتفرع عنها أجسادا بلا روح”.

الخرجة المفاجئة لشباط استعد لها بعناية فائقة، أشار فيها إلى حدوث ما وصفه بـ”وقائع وأحداث مؤسفة ومؤلمة، بل محزنة ابتليت بها فئات عريضة من الشعب المغربي، وخاصة الضعيفة والفقيرة والمهمشة، والتي امتدت لتمس الطبقة الوسطى النازلة نحو الانحدار”.

وتعليقا على هذه الخرجة المثيرة، أكد مصدر مقرب من حميد شباط، الأمين العام السابق لحزب الاستقلال ، أنها خرجة عادية من أمين عام سابق ومناضل في الحزب، يحاول فيها شباط أن ينفي كل الادعاءات التي تقول بأنه عندما لم يعد أمينا عاما لم تعد له صلة بالحزب، في حين يوضح مصدرنا أن ابتعاده عن الحزب هو احترام لمؤسسات الحزب ورغبة منه في تركها تشتغل بعيدا عن أي تشويش واحتراما، أيضا، لمقررات ومخرجات المؤتمر الوطني السابع عشر، فيما ذهب مصدر آخر فضل عدم ذكر اسمه، أن خرجة شباط تستهدف في “مناورة” سياسية منه كبح جماح تيار الخط الثالث، الذي كان مساندا له في المؤتمر الوطني الأخير، ويدعم ترشيحه ضد نزار بركة، قبل أن يقرر شباط التخلص منه، ومحاولة الاصطفاف من جديد، ونسج علاقات حزبية مع القيادة الجديدة.

فيما أكدت مصادر مطلعة من داخل اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، أن قيادة حزب الميزان تلقت رسالة شباط بتوجس شديد، واعتبرت رسالته خارج السياق، لأنه لا يمكن لشباط الذي خرج منهزما في المؤتمر الوطني الأخير أن يعود للحزب من جديد من أي بوابة كانت، ويعمد إلى انتقاد أداء المؤسسات الحزبية التي غادرها.

وفي موقف غريب كشف محاولته الاصطفاف من جديد داخل الحزب، وحرص شباط في رسالته، على الإبقاء على شعرة معاوية، ممتدحا القيادة الجديدة لحزبه، التي يرأسها نزار بركة، والتي قال إنها “مدعومة ومزودة بحمولة دافعة ومحفزة للاضطلاع بمهامها النضالية، وذلك بمخرجات المؤتمر التي تحولت إلى برامج دقيقة وعملية”، داعيا المنتمين إلى حزبه، الذي وصفه بـ”ضمير الأمة”، إلى أن “يتعبؤوا، تعبئة شاملة، ويلتفوا بكل وطنية صادقة، ونضالية فاعلة، حول القيادة الحزبية بزعامة نزار بركة”.

واعتبر شباط في الرسالة التي وجهها إلى الاستقلاليين، أن مرور سنة كاملة، على إسدال ستار أشغال المؤتمر السابع عشر لحزب الاستقلال… هي مدة كافية لتقييم وتقويم أداء الحزب الداخلي وكذا مدى توجيههه أو ريادته أو تفاعله مع قضايا الشارع المغربي..”.

وحاول شباط، الذي أزيح من قيادة الاستقلال، أن يقوم بتقييم أوضاع السياسة العمومية ليقول: “تردي مستوى الخدمات والمناهج التعليمية والتربوية تجاوزت كل الحدود لتمس عمق هويتنا ومقوماتنا الراسخة، ولعل النقاش الأخير حول تدريس العامية في اللغة العربية يعتبر ذبحا للفكر وقتلا لروح المسؤولية… ناهيك عن معاناة خريجي الجامعات الذين أصبحوا يحملون شواهد عنوانها الكفاءة وواقعها البطالة… أما على مستوى الصحة، فأصبحت أغلب مستشفياتنا خالية من الأدوات الطبية الأساسية وتعاني الخصاص في الموارد البشرية، مما يمس في العمق كرامة المواطن…”، مضيفا “أما على مستوى السكن، الذي يعتبر حقا من حقوق المواطنين، فإن صرخة مواطنة من سكان أحياء الصفيح، يوضح أن معالجة السكن العشوائي تقتضي مقاربة وطنية شاملة 
عميقة أساسها كرامة المواطن أولا”.

وانتقد شباط بشدة ما يقع في المجال الحقوقي والحريات العامة، الذي بلغ في اعتقاده “حدا مأساويا لايمكن القبول به، إن المسؤولية من أموال دافعي الضرائب، تقتضي فتح المجال للانتقاد بدل فتح السجون والمحاكم في وجه كل من انتقد التسيير الحكومي، حتى أصبحت سمعة البلاد الحقوقية في تراجع خطير، بل تستغل من طرف الخصوم قبل الأعداء… كما أن قضية وحدتنا الترابية تعاني، كذلك، من تقصير، ولا يجب أن نعلق عليه بنفاق سياسي أو إعلامي، وإنما بمعالجة مكامن الخلل بعيدا عن المزايدات السياسية، خاصة في ظل وضع إقليمي متوتر وانقسام ملحوظ في المجتمع الدولي…”. وتابع قائلا: “نعم، إن الوضع المأزوم في بلادنا، ليس في حاجة إلى مزيد من التشخيص، لكونه أصبح حالة شعورية تتجذر يوما بعد يوم في عمق كل مواطنة ومواطن… وحزب الاستقلال الذي لم يؤسس إلا ليحس بمعاناة البلاد والعباد، ليعمل بكل ما لديه من إمكانيات من أجل أن يرفعها أو يخفف من ثقلها وحدة وطأتها، وبذلك استحق ويستحق عبر تاريخه النضالي 
المجيد أن يوصف بضمير الأمة”.

وجدد شباط دعوته إلى الهدنة الحزبيّة، داعيا الاستقلاليين جميعا “إلى الاشتغال في خلايا الحزب ومؤسساته المحلية والإقليمية جنبا إلى جنب مع المواطنين”، وأضاف أن “بالتعبئة والالتفاف مع بعضنا البعض نبلغ بعونه تعالى المقصود، ونحقق أهداف رسالة الحزب الخالدة وشعاره الثابث: مواطنون أحرار في وطن حر”.



نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار