موند بريس

حب مؤجل

حب مؤجل

موند بريس

بقلم ضمير عبد اللطيف

كان يردد على مسامعه عند حافة البحر"اريد ان اصل قلب إحداهن ،لكن ليس اي فتاة ،اريد ان تكون من طبقة عالية وغنية الترف،لا اريد المال أو الشهرة أو اي شيء من هذا القبيل ،اريد ان اكون قلبها وتفكيرها ولو ليوم واحد " قالها وهو يؤمن بما يقول تم غادرا الشاطىء إلى المقهى،تنهد لاكشمان الغبي أخيرا وسأله،ولماذا تريدها على هذا النحو؟انا اعرفك متقلب المزاج كالساسة لا تؤمن بالصداقة والحب وعلاقتك بالنساء ليست على ما يرام،بل لنقل انك لم تحب إحداهن قط طوال المدة التي جمعتنا ،فقط كنت تنوي أن يراك خصومك مع إحداهن.
لنقل لاكشمان الغبي أنه تحدي من نوع خاص وانا احب هذا النوع من التحدي ،دعنا من الأمر...واصل حديثه عن الحروب في اليمن وسوريا وليبيا وتمنى أن ينعم الوطن العربي بالسلام إلى الأبد وأن يتمكن من زيارة العديد من الدول العربية.
تم تذكر لاكشمان كيف سقط في حبه لإحداهن ذات،ثم تنهد مرة اخرى ونظر الى صديقي الذي ما زال يتمعن الجرائد اليومية ،بعد ان طلب كوب قهوة ،ابتسم لاكي وبادره على حين غفلة ،سمعت أنها تريد أن تتزوجني ،لكن طلبها كان غريبا نوعا ما يا صديقي،انها تريدني أن تكون بيننا علاقة حب لكن عليك ان تبتعد عن أقرب الناس إليك وان تظل هذه العلاقة طي الكتمان حتى نتمكن اذا كتب لنا ان نتزوج،حتى أقرب الأصدقاء إليك يجب أن لا يعلموا بهذه العلاقة..ثم حاول أن يتدارك بالقول أنني وصديقي ادريا غير معنيان بذلك...فهمت الأمر جيدا ثم حاولت أن أشير إليه بخير غريب كتب على الصفحة الأولى من إحدى جرائدنا الصفراء،لكنه امتنع ولم يعير الأمرأي اهتمام ،في اعتقاده بأن السياسة والكرة لا يجلبان إلا المشاكل ،علينا الابتعاد عن ذلك والاعتناء بأنفسنا.
ساد صمت رهيب لا نسمع إلا صخب أمواج البحر وضحكات وقهقهات من هنا وهناك،أنهيت قراءة الجريدة وقهوتي البيضاء ،كانت الساعة تشيرإلى العاشرة صباحا...أصر لاكشمان على ان نواصل الحديث عن العمل الجديد والظروف الجديدة المحيطة بي،كنت أتحدث عن الكثير من الأخبار عن المكان الجديد وعن أصدقائي الجدد،اوقف حديثي عن نقطة كان يتمنى أن يسمعها منذ البداية وهذا محور حديثنا...أصرعلى ان اعيد الحديث عنها،اصبحت أحبها يا لاكشمان نعم أحبها ولكن أخاف أن تكون علاقة فاشلة كما سبق مع العديد منهن سواء بالبيضاء مراكش والجديدة،أنا لا اصلح للحب يا لاكشمان...انتصب لاكي ومسك بكتفي وبدأ يسرد تفاصيل أجزاء كثيرة من حياتي ،شعرت بنوع من الفخر وأدركت أني حققت الكثير من الأشياء في وقت وجيز بالرغم من الظروف الصعبة التي مرت بي ومرت بنا في الجامعة بعد أن لم نتوصل بالمنحة الجامعية والسكن الجامعي...لقد اعجبت بها يا لاكشمان منذ البداية لكني لم ارد الإفصاح عن ذلك،ليس لأني ضعيف يا صديقي ولكني اعلم أننا لن ننجح في هذه العلاقة منذ البداية،انا اعرف عن ماضيها الكثير والكثير وانت تعلم أن منصبي الجديد حساس للغاية ،انه أو لنقل حب متبادل بيننا ولكني غير قادر على تصديق ذلك،إن اغلبهن اليوم كاذبات ولا يقدسون الحب الحقيقي كما نتصور أيها الغبي....لنترك الموضوع جانبا ولننظر إلى البحر قليلا،لقد فوضت أمري لله عسى ان يجعل بيننا خيط مودة وتكون علاقة جدية،لأني افكر في الزواج بها.
ضحك لاكشمان حتى كاد أن يبكي ،ثم نظر إلي ساخرا وهو يردد تعويدته المعهودة "حليمة لن تفارق عادتها القديمة"،احقا بدأت بالتفكير حول الموضوع بجدية؟ثم عاد من جديد إلى ضحكته المعهودة وكأنه لا يثق بما أقول أو أنه مل من احلامي المثيرة للجدل والتي تبدو للآخرين ..لم بصدق ما قلته له كما لم يصدق يوم كتبت اول مقال لي،لكنه يصدق كل شيء يتعلق بي يصدق اني أدخن عند حلول فصل الشتاء واحتفل بالخريف كل عام...إنه غبي وبالرغم من ذلك تعجبني الأسئلة المتكررة التي يطرحها مبتسما.
لنذهب يا صديقي الغالي لم أعد اتحمل الجلوس هنا،أشار إلي بضرورة دفع الفاتورة للنادل بدعوى أني أنا من يحصل على المال...في الطريق الى المنزل تناولت هاتفي للتصفح..رسالة منها كانت كافية لأفهم أنه الوداع الأخير،فكرت في الأيام ألتي جمعتنا وان كانت قليلة ،لكنها كانت جميلة،نظرات متبادلة،انتظار وترقب،ابتسامات غرامية،كلمات..أشياء جميلة طيل ليالينا التي كانت تطول بطول الشهيق والحب الذي نتنفسه معا،او هكذا خيل لي..وافقت على الفراق وان كنت مكرها لا بطل،خرجت من حرب خسرتها وانا الذي كنت في غنا عن خوضها،أدركت أن كل شيء كان مجرد لعبة كنا أبطالها معا لكن كل منا وصدق نيته ومقصديته.
السادسة مساء عدنا معا إلى البيت حيث بدأت في إعداد العشاء ،كان صديقي الغبي يغني بصوت مرتفع أغاني الحب ،إنها المرة الأولى التي أحس أنه ممل لدرجة اني تمنيت أن أدخن من جديد...الحب لا وجود له في أيامنا هذه ،هذه العبارة كان يرددها لاكشمان كثيرا.



نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار