موند بريس

مكيدة فيدال كاسترو التي قضت على على رفيقه تشي غيفارا

مكيدة فيدال كاسترو التي قضت على على رفيقه تشي غيفارا



بقلم: عبد اللطيف ضمير

إن قارىء التاريخ الكوبي يدرك جيدا مكيدة كاسترو التي قضت على أحلام رفيقه تشي جيفارا ،هذا الأخير الذي كسب شعبية كبيرة بكوبا وأضحى قدوة الشباب الكوبي المتعطش للثورة وتحرير البلاد من غطرسة الإمبريالية الأمريكية المتوحشة،الأمر الذي ظل يزعج كاسترو طوال الوقت،لكنه لم يستطع الكشف عنه إلا بعد وفاة جيفارا ببوليفيا،حيث تخلى عنه ولم يدعمه في معركته هناك في بوليفيا ،حيث أعلن نيته في وقت سابق عن تقديم الدعم والمساعدة لفريقه هناك في جبال الأنديز،لكن لا شيء من هذا تحقق، ليكتشف جيفارا الذي تخلى عن كل شيء لصالح كاسترو ومن معه ،ووهب حياته لتخليص العالم من الإمبريالية،ان خطة رفيقه كاسترو كانت تهدف الى إبعاده عن كرسي رئاسة كوبا، والبحث عن معركة يصعب الانتصار فيها حتى لا يعود إلى كوبا مرة أخرى بعدما عاد مرتين سالما من معاركه بزايير،وهنا اقف عند ما كتبه أحد الصحفيين الأوروبيين" ان برادو فهم الأمر على النحو الجيد"،برادو هذا ضابط في القوات البوليفية التي القت القبض على تشي بعد معركة شرسة استمرت لست ساعات ،حين قال ل جيفارا "بان كاسترو كانت له فكرتان اساسيتان بصدد العملية البوليفية"اذا نجحت العملية سيكون لها الفضل الذي يعود إلى كاسترو (لأنه هو من خطط لذلك ودفع جيفارا إلى بوليفيا) واذا فشلت كما حدث فقد تخلص من جيفارا "،احد الشخصيات الأكثر تأثيرا في المجتمع الكوبي والعالمي ممن يتشبعون الإشتراكية.
وتعود صداقة جيفارا كاسترو إلى أيام النفي في المكسيك حيث تعرف كاسترو إلى جيفارا عن طريق أخيه رؤؤول كاسترو حيث جمعتهم نفس الأفكار ونفس طريقة التفكير والتوجهات السياسية الإشتراكية وان كان كل واحد يميل إلى نوع من الإشتراكية ،الا ان تحرير كوبا جمعتهم وجعلهم أقرب المقربين ،حيث كتب كاسترو عن جيفارا في يومياته،"جاء فيدال كاسترو إلى المكسيك باحثا عن ارض حيادية من أجل تهيئة رجاله للعمل الحاسم"،جيفارا كان له نفس الهم حينما جعل نصرة ضعفاء أمريكا الجنوبية على عاتقه ،حيث أنه كان يؤمن دوما بمقولة كتبت ضمن سيرة الذاتية "حياة جيفارا"الذي ترجم إلى العربية لصاحبه محمود إبراهيم ؛"المحررون لا وجود لهم ،فالشعوب وحدها هي التي ألتي تحرر نفسها"،وكان أكثر شيء جمعهم هي تلك الفكرة الجنوبية قبل بدء معركتهم الكبرى ،حيث يؤكد الإثنان على مبدأ "الكف عن التباكي وبدء المقاومة المسلحة".
هكذا قرر الإثنان ومعهم الكثيرون ممن يبادلونهم نفس الشعور دخول كوبا والقيام بالثورة العظمى ،وكان عددهم يا يتجاوز 82 فردا ركبوا سفينة عبر سفينة تدعى "غرانما" ومنذ ذلك الحين اطلق كاسترو على جيفارا كلمة تشي والتي تعني الرفيق ،وما ان وصل بهم الحال إلى شواطئ كوبا حتى كشف سرهم ليتم الترحيب بهم بالرصاص من قبل قوات باتيستا ،قتل من قتل من مجموعة جيفارا ولم يسلم من هذه المعركة إلا القليل نحو عشرين فردا كما جاء في سيرة جيفارا ،وكان من بين الناجين جيفارا واؤؤول فيدال كاسترو؛حيث هربوا إلى جبال سيراميستر احد أفقر البلدات الكوبية ،حيث تمكنوا من جمع المزيد من المقاتلين وتدريبهم على السلاح لتنطلق ثورتهم من هناك تحت مسمى حرب العصابات،لمدة ما يزيد عن عامين لتسقط العاصمة هافانا في فاتح يناير من عام 1959 حيث دخل جيفارا بمجموعته اولا قبل ان يلتحق به رفيق دربه كاسترو وهروب باتيستا وبذلك نجحت الثورة الكوبية وأضحت مثلا يحتدى به بين دول العالم الثالث بكل من دول أفريقيا وآسيا والتي كان اغلبها ما يزال يردح تحت الإستعمار الإمبريالي.
بالرغم من العلاقة القوية بين جيفارا و كاسترو أو كما يبدوا لنا ظاهريا فقد كانت وجهة نظريهما مختلفة تماما في الكثيرمن الامور سواء الداخلية أو الخارجية ،حيث أن كاسترو كان منحازا إلى الاتحاد السوفييتي وفي مقابل ذلك كان يهاجم بشراسة باقي الدول الإشتراكية الأخرى والتي كانت غالبيتها تحت رحمة هذا الاتحاد ،فبعد نجاح الثورة الكوبية قام جيفارا بزيارة العديد من الدول الإشتراكية ومن بينها يوغوسلافيا وهنا كان دكيا للغاية عندما توقف وسأل طفلة في الحادية عشر من عمرها عن معاملة السوفييت لهم،فكان جوابا على عكس ما يسمعه عن روسيا والاتحاد السوفييتي ليزداد موقفه من هذا الاتحاد غموضا ،وهنا تشكل اول خلاف بين رفيقي الثورة الكوبية.
جيفارا الذي شارك في المؤتمر الآسيوي الأفريقي الذي عقد في الجزائر 1965 التقى بقيادات قادة التحرر بدول آسيوية وافريقيا ورأى إمكانية نجاح نجاح الثورة بهذه البلدان ،بعد أن فقد كل التقة بالاتحاد السوفييتي الذي قال عنه أنه يساوم الإمبريالية ولا يتصدى لها وهنا استحضر مقطعا مما كتبه "لا حياة خارج الثورة-ولتوجد فيثتنام ثانية وثالثة وأكثر "،في حين ظل كاسترو يراقب رفيقه من كوبا وينتظر الوقت المناسب ليقضى عليه لأنه كان على علم بأن جيفارا سيموت لا محال أمام أفكاره،حيث ألقى كاسترو بكل برودة دم بعد سماعه بمقتل جيفارا "لقد عرفناه دائما يتميز بتهور غير عادي وكراهيته التامة للخطر ..وقد حاولنا حمايته من مخاطر السقوط في معركة ليس لها شأن استراتيجي كبير ،وقد كنا دائما قلقين بصدد احتمال ان يكون اندفاعه هو سبب السقوط الخطر ،كنت يجعل ذلك هو السبب لملاقاة حتفه في اي مكان او اي معركة..".
خلاف آخر سيظهر عندما قرر جيفارا الذهاب إلى الكونغو وخوض حرب أخرى الكونغو لدعم حركات التحرر،حيث أرسل رسالته الشهيرة يتخلى فيها عن منصبه وعن مسؤولياته في قيادة الحزب،وعن الوزارة التي أسندت له وعن رتبته كقائد،حيث يقول "هناك روابط طبيعية أخرى لا يمكن القضاء عليها بالأوراق الرسمية ،كما اعبر عن حبي العميق لكاسترو ولكوبا ولحنين أيام النضال المشترك ".هنا نكتشف بالملموس ان جيفارا كان يعلم بأن حب كاسترو له غير حقيقي لذلك حاول أن يذكره بهذه الرسالة ،لان المناصب السياسية والكراسي تنسي السياسين في كل شيء ،بل يصبحون مستعدون للموت والقتل من أجل البقاء عليها حتى الموت.
بعد الفشل في الكونغو بسبب تضاريس أفريقيا وغياب الدعم والمساندة من قبل الثوريين الأفارقة،بالإضافة إلى عامل اللغة وأشياء أخرى ،عاد جيفاراإلى كوبا حيث استقبل استقبالا باردا من رفيقه كاسترو الذي تظاهر بشوقه له بعد طول لقاء،الأمر نفسه ينطبق على زوجته التي كانت مطأطأة الرأس تردتي الأسود رمز الحزن بكوبا واجابت عندما سألت ،بان كيفارا لم يعد ملكا لها فهو معرض للموت في اي وقت،وصف هذا اللقاء بالمطار بلقاء النفاق حمل فيه وجه كاسترو كل التعابير إلا الحب الحقيقي لشخص غير كوبي غير مسار كوبا بكاملها،بعدها مباشرة حاول كل من كاسترو جيفارا ان يتفاهما حول العديد من القضايا إلا أنهما لم يستطيعا بعد اجتماع مطول دام أربعين ساعة ويزيد،إلا في شيء واحد وهو عودة جيفارا إلى الكونغو مع الف من الجنود الكوبيين لدعم الثورة هناك ،كاسترو أراد من وراء هذه الرحلة ان يجعلها مقبرة جيفارا الذي توسعت شعبيته كثيرا وأضحت صوره منتشرة في كل أرجاء البلاد،بل ودول العالم من برلين إلى القاهرة وبغداد وغيرها من العواصم،لكن كتب لجيفارا عمر آخر بعد عودته للمرة الثانية يجر مرارة الخسارة إلى كوبا،ليعلن عن ثورة في أمريكا الجنوبية اقترح لتكون انطلاقتها من اوروغواي أو باراغواي أو بوليفيا ليستقر اختياره الأخير على بوليفيا وذلك بسبب يمكن أن نصنفه ضمن خانة الاخطاء التي ارتكبها جيغارا ،وهي مراهنته على الهنود الحمرالأميين الفلاحين الفقراء،وشجعه على ذلك رفيقه كما أسلفت في البداية لأنه يعلم هذه هي المعركة الأخيرة له وبذلك تفسح له الساحة السياسية لوحده ويعيش كقائد عظيم،فاوهمه بانه سوف يقوم بمساعدته ماديا ومعنويا ،لكن لا شيء تحقق من ذلك فبعض ما كتبه جيفارا يؤكد على أنه لم يتلقى اي دعم يذكر من صديقه كاسترو،وربما علم مكيدة ما خطط له لكنه رفض العودة إلى كوبا وفضل القتال حتى الموت،حيث كتب يقول في رسالة حب إلى الشعب الكوبي "اذا حانت ساعتي الأخيرة تحت سماء أخرى فأول ما سأكفكر فيه هو هذا الشعب العظيم وخاصة انت (كاسترو) اقبلك بكل حبي الثوري ...تشي".

الحلقة المثيرة للجدل في هذا الملف الذي ظل غامضا هو الشكوك التي تحوم حول معرفة كاسترو بتانيا الجاسوسة التي ساهمت في الإيقاع بجيفارا ،وحتى وان سلمنا بأن فيييديل بعيد كل البعد عن مسألة تانيا فإنه أرسل جاسوسا فرنسيا يدعى ريجيس دويري الذي كان احد المقربين منه ،في حين كانت علاقته بجيفارا متوثرة خاصة بعدما رفض جيفارا دوبري ومنعه من حمل السلاح والقتال ضمن مجموعته،حيث أن دوبرين الذي كان ينوي الذهاب في مهمة سرية للغاية لبوليفيا وفور إلقاء القبض عليه من طرف الشرطة البوليفية كشف للمحققين البوليفيين عن وجود جيفارا ببلوليفيا وربما حتى المكان الذي يوجد به.
قاوم جيفارا الطبيب والشاعر والثائرالقومي، صائد الفراشات 1500 جندي بوليفي وهو يعاني من الربو ،ومجموعته لا تتعدى 16 فردا ما يقارب سبع ساعات وهذه حالة نادرة في حرب العصابات بالنظر إلى التفاوتات من حيث العدة والعتاد،وبمنطقة صخرية وعرة وبأعلى بقعة أرضية علواعلى سطح البحر بالعالم؛ليحاصر جيفارا ويتم القبض عليه واسره داخل احد الأكوان هناك قبل ان ينفذ حكم إعدامه رميا بالرصاص،حيث قال جيفارا لجلاده ماريو"اطلق النار ،لا تخف،انك ببساطة ستقتل مجرد رجل عادي " كلمات زلزلت ماريو ليتردد طويلا قبل ان يسمع الأوامر نفسها من بعض الضباط ،فأخذ يطلق النار على خصره حيث كانت الأوامر واضحة والهدف منها تعذيب الشخص الذي عذب العالم الإمبريالي كثيرا ،طالت مدة احتضاره إلى أن قام رقيب ثمل بإطلاق رصاصة على رأسه لتنتهي بذلك حياة جيفارا إلى الأبد وينعم كاستروبكرسي رئاسة كوبا ،لكن جيفارا حضي بحب واحترام البشرية في العالم كله.



نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار