موند بريس

راسبوتن:الرجل الذي سحر النساء و وصل الى السلطة

راسبوتن:الرجل الذي سحر النساء و وصل الى السلطة


موند بريس : ضمير عبد اللطيف.

اساطاع راسبوتن هذا الفلاح القروي البسيط ان يتحول في ظرف فياسي إلى احد الوجوه الأكثر تأثيرا في المجتمع الروسي ،وخاصة الطبقة الحاكمة ،حيث كسر الحدود والقيود والغى الطقوس التي كانت تتبعها الطبقة الحاكمة، راهب فريد من نوعه ينتقي كلماته كما لباسه وطريقة اكله وكل ما يتعلق بالحياة الخاصة به،ما جعله يسير على عقول الناس ويسلب عقول النساء.
تربى في احدى الكناءس وتعلم تعاليم الكنيسة وفي زمن قصير اضحى راهبا يشفي المرضى بطرق غريبة ويسحر قلوب الناس بفصاحة كلامه، يداوي مرضاه بالأعشاب الطبيعية والخلطات السحرية التي كان يعدها بعناية كبيرة حتى لا يتم تقليده من طرف الأخرين .
عرف راسبوتن بين الناس بموهبته وذكائه الفذ ورهبانيته الغريبة التي لم الناس من قبلها قط ،اصبح الآمر الناهي في قصر القيصر بسانت بطرسبرغ بل هو الحاكم واحيانا كان يعزل ما يشاء ممن يراهم غير صالحين او حسب اهواؤه وتصرفاته،فقد تسبب في اعدام الكثير من المسؤولين وتم طرد اخرين لأسباب يجهلها الكثيرون حتى يومنا هذا.
هو رجل ما يزال حتى الآن محط جدل ونقاش بين المؤرخين وغيرهم، إذ أن قصته لا تخلو من الغموض والغرابة وفي نفس الوقت الرهبة،فهناك من يصنفه بأنه قاد القيصر الى الهاوية وجعل نظام القياسرة ينهار تماما وبذلك صعود البلاشفة،وهناك من يصنفه بأنه امير حقيقي ساعد القيصر الحاكم عن اطالة فترة حكمه التي كانت ستنهار لا محال،وهذا النوع كانوا من اشد المعجبين به وبما يصنعه والأمور الخارقة التي كان يتميز بها عن باقي الناس.
يقول بعض المؤرخين "إن راسبوتين كان سببا في الانهيار المريع للعائلة الملكية بروسيا، ومن ثم قدوم الشيوعية على أنقاضها، فما إذن قصة هذا الرجل الغريب الذي حل بمدينة بطرسبرغ ضيفا فتحول حديث الناس بها إلى حكايات وغرائب بطلها راسبوتين".
عاش راسبوتن طفولة مجنونة وغير عادية تنبأ له الكل بأن يكون له شأن عظيم بروسيا،وخاصة من كانوا يسكنون تلك القرية الريفية الصغيرة بسيبيريا في الجزء الشرقي لروسيا، هناك حيث ولد غريغوري يافيموفيتش راسبوتين في 22 يناير 1869، حيث حل النحس والتعاسة على العاءلة وكل من يسكن القرية،توالت المصائب والأحزان ،حتى ان الكل قد غادر المكان و لم يبقَ في هذه القرية الصغيرة الباءسة الا راسبوتين وأبيه،بعد موت أخيه بسبب المرض الذي اصابه حيث بالتهاب رئوي، ثم تبع ذلك موت أخته التي كانت تغسل الثياب فسقطت في النهر فماتت غرقا، اما والدته فتوفيت حرقا بعدما التهمت النيران منزلهم.
هذا الرهباني الخارق راسبوتين كان شهوانيا إلى حد الجنون فقد عاشر العديد من النساء واعجبن به وبمعاشرته وعشقناه حد الجنون ما اكسبه شهرة بين النساء وجعله يتسلق مراتب السلطة في بلاط االقيصر التي لم يحلم بها يوما.
يقول احد المؤخرين ان راسبوتن يعشق النساء والخمور، وأن لديه قدرة غريبة في إغواء النساء بما فيهم زوجات كبار البلاط عن طريق الكلام والملاطفة وعيونه الساحرة التي سحرت جل نساء البلاط.
بعض المؤرخين يؤكدون ان سبب اكتسابه شهرة في بلاط القيصر إلى مساعدة عشيقاته من زوجات كبار رجال الإمبراطورية،فكان ينتقي عشيقاته ولا يعاشر الخدم او النساء من عامة الناس وان حدث ذلك فإنه استثناء قليل مقارنة بعشقه لنساء من يحكمون البلد من زوجات كبار الامبراطورية الروسية.
يحكى ان راسبوتن أنه عالج علات كثيرة لأشخاص بوضع يده على مكان الألم، ويقال انه استطاع وقف نزيف ولي العهد بفضل التنويم لا بفضل الأعشاب ،ما أكسبه عددا كبيرا من المريدين والمتوددين.
الفلاح الوسيم راسبوتين يتلقى رسالة حب وغرام من زوجة القيصر الكسندرا تقول فيها “سيدي وصديقي الذي لا أنساه، منقذي ومستشاري كم يؤلمني غيابك، أن روحي لا تجد السكينة والسلام إلا بوجودك بجواري لكي أقبل يديك وأضع رأسي على كتفك الطاهرة، ليس لدي سوى رغبة واحدة هي أن أنام إلى الأبد بين ذراعيك.. أرجع سريعاً إني أنتظرك وأتعذب بدونك.. سوف أحبك إلى الأبد”.
مات راسبوتن عام 1917 بأبشع طريقة على يد النبلاء بسم على الحلوى والنبيذ ورصاصات مسدس احدهم والقي بعدها في احد الأنهر ،حيث لم يتعرف عليه احد وقيل انه لم يمت بسبب الطلقات النارية ولا السم ،فسبب موته الحقيقي هو الغرق في النهر الذي القي فيه.
شهصية راسبوتين المثيرة للجدل والتي اختلف حول المؤرخين والباحثين والصحفيين من مختلف انحاء العالم، غير أنهم يتفقون جميعا على تأثيره في قرارات الإمبرطورية الروسية وتعجيل قدوم الشيوعية بأعماله التي كان يقوم بها.
شءنا ام ابينا يظل راسبوتن من اكثر الشخصيات غموضا في التاريخ ،فبعد موته بفترة قصيرة انهارت الامبراطورية القيصرية الروسية وانتشرت الفوضى وساد الغضب وسط الفلاحين نتيجة لمقتله، الفلاح البسيط الذي استطاع التوغل في بلاط القيصر وأصبحت قراراته هي من تحدد السياسات داخل روسيا وخارجها وعرف فيما بعد هذا الغضب بالثورة البلشفية التي اطاحت بالنظام الحاكم كما توقعه راسبوتن قبل موته لانه كان يعلم بانه سيموت على يد احد النبلاء وان طبقة الفلاحين ستنتصر له لا محال.
شخصية راسبوتن ما تزال لحد الساعة تلهم الفنانين والكتاب والروائيين في إنتاج أعمالهم، نظرا للجانب الغامض الذي يكتنفها، نذكر من بين ذلك أوبرا “راسبوتين” للموسيقار الفلندي أنغوهاني بيتافارا سنة 2003. ورواية “راسبوتين” لجيسون هول سنة 2013، وأيضا مسلسل «غريغوري راسبوتين»، من إخراج أندريه ماليكوف، الذي بدأ عرضه في 27 أكتوبر 2014 على تلفزيون روسيا.



نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار