موند بريس

الفصل الاول :حلمي ان اصبح معلما ..

الفصل الاول :حلمي ان اصبح معلما ..

موند بريس / ميلودة الدريعي 
"قريتي الصغيرة المنسية ،هناك في اسقاع سهول دكالة ،هناك ولدت وكبرت ،هناك بدأت الاحلام التي كادت ان موت على صخور حزينة تحكي مرارة نسيان هذه القرية واهلها،ها أنا احلم أن اغير شيءا ،انها في حاجة ماسة الي،يجب ان اطور من ذاتي للأحسن ،يجب علي ان اكافح و ابذل كل ما في وسعي من اجل الدراسة، حتى أصير معلما لأزيل غبار الجهل و التخلف عن قريتي بل عن مدينتي هكذا كنت احت نفسي وازرع الكثير من الأمل لتحيا تلك الثورة المفقودة في شباب استسلم للقدر".
هذا ما قاله الشاب الذي يحب الخير لجميع الناس ،"علي" البالغ من العمر عشرين سنة ،صاحب العينان الواسعتان المضأتان بالعزيمة و الطموح والامل وسط خيوط الظلام ،نحيف الجسم ، شاحب الوجه ،السهر وقراءة الكتب و الانغماس و سط دوامة الدراسة قد اخدا منه كامل وقته.
علي الشاب الطموح ،يقطع مئات الكيلومترات يوميا، منتعلا حذاءه الممزق جزءه الامامي، مرتديا سرواله المرقع ، فلا تكاد تجد مكان إلا وقد ترك الخيط و الابرة اثرا عليه ،عادة ما تجده حاملا محفظته التي اكل الدهر منها و شرب، تحت الامطار الغزيرة و البرد القارس ،وتجده متسلقا الجبال و عابرا الوديان ليصل الى مدرسته التي كانت مقصده كل يوم على الساعة الثامنة صباحا.
دائما ماتجده منهمكا في اعمال الحرث والزرع الشاقة خلال ايام العطلة وحتى في وقت فراغه،حمل الاثقال في مزرعة والده، ذلك الاب القاسي الذي لايقول الا الكلام الفاحش خاصة إذا كان ثملا. وكذلك امه التي داءما ما تقول له وبلغة جارحة "بغيت تولي معليم ،والله لا طفرتيه"،ولكن ورغم كل هذه الظروف القاسية والمعانات التي كان يتعرض لها، فلم يزده ذلك الا عزيمة وتمسكا بحلمه وبدراسته.
عندما ينام الكل ,تجده هو الوحيد المستيقظ مع الساعة الثانية عشر ليلا في احضان كتبه و دروسه، متناسيا كل التعب والنوم الذي يكاد يسيطر على جسمه و عقله بالكامل .اتعرفون ؟لقد كان يذهب الى الحضيرة ليراجع لان اباه كان يمنعه من ذلك بحجة ان الفاتورة تكلفه ثمنا باهضا .
‏ذلك المسكين لم يكن له سند او رفيق يخفف عنه اوجاعه ، فعلي صار مهملا من طرف والديه واخوته وانعدمت مكانته في البيت ، الله وحده هو عونه وسنده.
سنة ٢٠٠٣ تحقق حلم علي وحصل على شهادة التخرج، خولت له أن يصير معلما للغة الضاد التي كانت عشقه الابدي بعد صراع طويل ومرير بالجامعة وما قبلها بالثانوي ،حيث قرر أن يهب حياته لتعليم اللغة العربية في زمن فقدت قيمتها بسبب اناس تنكروا لها على حساب لغات اجنبية.



نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار