موند بريس

دفاعا عن البرلمانيين من أجل الحق في المعاش

دفاعا عن البرلمانيين  من أجل الحق في المعاش



بقلم : محمد هشماني :موند بريس

بعد طرح مقترح "نظام معاشات البرلمانيين"يوم الثلاثاء الماضي، بشكل رسمي، داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، بمجلس النواب، التي يرأسها عبد الله بوانو القيادي في حزب العدالة والتنمية، حيث تمت مناقشة أربعة مقترحات قوانين متعلقة بالموضوع قدمتها الفرق البرلمانية،و خلص اجتماع لجنة المالية المخصص لمناقشة مقترح قانون معاشات البرلمانيين، إلى إرجاء التصويت على المقترح الذي أثار جدلا كبيرا بين مختلف شرائح المجتمع المغربي،و إعلان تأجيل الجلسة إلى غاية اليوم الخميس، في محاولة وصفت أنه يسعى من خلالها حزب العدالة و التنمية تمرير هذا القانون المثير للجدل،و أعقب ذلك ردود فعل قوية لرواد مواقع التواصل الاجتماعي، وفتح النقاش من جديد حول الريع السياسي.

و لتوضيح رأينا في هذا المضمار ببعض الأمثلة ،ودفاعا عن حق البرلمانيين في المعاش نورد الأسباب التالية:

من حق البرلمانيات والبرلمانيون الاستفادة من المعاش اللواتي والذين عملن وعملوا من أجل تجسيد حكامة برلمانية،وطبعت أعمالهن وأعمالهم سمات التفاني في خدمة المواطن،ونكران الذات،وتفضيل المصلحة العامة على المصلحة الخاص،وحضورهن وحضورهم الدائم في مختلف الجلسات بالغرفتين،فضلا عن جودة التدخلات،والاقتراحات،والإسهامات المقدمة،وانشغالهن وانشغالهم الصادق بهموم المواطن واحتياجاته،ونظرا للدور الريادي لنواب الأمة في خدمة القضايا الكبرى للبلاد عبر الديبلوماسية البرلمانية " الفعالة" عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي يعد بحق نموذجا للتأمل والتفكير حول صحة هذا الطرح .

أوقفوا مهزلة المطالبة بإلغاء معاشات البرلمانيات والبرلمانيين؛فتمرير هذا المشروع اليوم الخميس 19 يوليوز2018 من شأنه الحيلولة دون الاكتظاظ الذي قد تعرفه المدرسة العمومية، وهو إكتظاظ من درجة أقوى من الذي نراه اليوم،وهو نتيجة التحاق بنات وأبناء نواب الأمة بالمدارس العمومية بعد أن يتعذر عليهن/عليهم أداء تكاليف الدراسة بالمدارس الخاصة ، فالوزارة المعنية وإن لجأت في السنوات الأخيرة إلى عملية التعاقد فسيتعذر عليها الاستمرار في ذلك و قد تأتينا بصيغ لا حول ولا قوة لنا بها،وعندها ستدقون أخر مسمار في نعش المدرسة العمومية..

إن حملة المطالبة بإلغاء معاشات نواب الشعب من شأنه الإضرار بالممارسة السياسية بالمغرب وتساهم في ارتفاع نسبة العزوف عن السياسة، فلتتحملوا المسؤولية في هذا "العبث" بعد القطع مع الريع والامتيازات،وضبابية المشهد السياسي بالمغرب بعد عزوف العديد ممن يمكن وصفهن/وصفهم ظلما بالمناضلات والمناضلون ساسة البلد بعد التيقن من كون الحصول على صفة نائب برلماني لن تضيف للحسابات البنكية ولو درهم واحد ،فبعد القطع مع الريع وإلغاء معاشات نواب الشعب، وبعد محاربة الفساد وتفعيل المراقبة و اعتماد الحكامة،فمن تجرؤ أو يجرؤ على الترشح للاستحقاق التشريعي القادم؟؟

إن المطالبين بالإلغاء لا يستحضرون في مطلبهم الأسباب الموضوعية والذاتية التي تجعل هذا المطلب صعب التطبيق بالنسبة للفرق النيابية أوالأحزاب السياسية ، وكذا صعوبة إقناع نواب الأمة بذلك ،فبعد إلغاء معاش نواب الأمة من سيتهافت على الامتيازات العديدة التي يستفيد منها البرلمانيون المغاربة بمجرد دخولهم القبة المباركة ،و منها مجانية السفر عبر الطائرة وأيضا الإقامة، خلال التنقل خارج المغرب، إضافة إلى تعويض مالي يومي، وإمكانية التنقل داخل المغرب عبر الحصول على بطاقة الطائرة أو القطار أو بطاقات وقود..

إنكم بشن الحملة من أجل إلغاء معاش نواب الأمة ستضربون في العمق الاقتصاد الانتخابي،ستحرمون مموني الحفلات والولائم الانتخابية،ستحرمون العديد من الحصول على اليمامة الزرقاء،والهدايا التي يغدق بها المترشح ويوزعها يمينا وشمالا،دون حسيب ولا رقيب،وبسخاء منقطع النظير،طالما أنه يؤمن أن عملية استرداد كل ما تم صرفه على الحملة الانتخابية سيحصل عليه أضعاف مضاعفة..

إن المغرب و بعد إقرار الإلغاء فرضا، ولتلبية حاجة نواب الأمة و للنهوض بأوضاعهم الاجتماعية،هو في أمس الحاجة إلى مؤسسات اجتماعية جديدة،مع تخصيص أسبوع وطني لجمع التبرعات للبرلمانيات و البرلمانيين، وسيتم إرهاق المؤسسات الاجتماعية الحالية بموضوع البرلمانيين الذي ستعجز معه في تصنيفهم،هل في وضعية الفقر؟أم الهشاشة؟أم ستبدع تضع لهم تصنيفا جديدا، هذا بالإضافة إلى حالة السكيزوفرينيا التي ستصيب بعض نواب الأمة لحظة الوقوف في طابور طويل من أجل الحصول على بطاقة راميد،لما لا فرؤساء فرق برلمانية قالوا بالحرف أن وضعية نواب الأمة تبعث على الشفقة.

معشر المطالبين بإلغاء معاش البرلمانيين يجب أن تستحضروا دوما أن الريع لا يقتصر على معاشات البرلمانيين،بل يشمل البر والبحر و الجو ، والمطالبة بالكشف عن المستفيدات/المستفيدون منه تقتضي بالضرورة عدم استثناء أي قطاع تسللت إليه أيادي الريع الطويلة،من هذا المنطلق لا يجب مهاجمة البرلمانيات و البرلمانيين بداعي حصولهن/ حصولهم على "جوج فرنك" ونمارس سياسة الكيل بمكيالين عند التطرق لباقي أنواع الريع..

إن إلغاء معاش نواب الأمة من شأنه إحياء موضوع "الإثراء بلا سبب" وبالتالي سيخلق للدولة مشكل يضاف إلى المشاكل الأنية و المتعلقة بالتنمية المعطوبة،وضعف الخدمات الاجتماعية،وسيتم إرهاق الدولة التي ستجد نفسها عاجزة عن إيجاد آلية لاسترداد الأموال التي تحصل عليها نواب الأمة دون وجه حق،وسيتضح للكل مسلسل الانتقال من مجرد إكراميات إلى قانون منظم للمعاش..

إنكم بشن الحملة تفرغون السياسة بالمغرب من محتواها،من ماهيتها،التي دأب نواب أمتنا توصيفها بها ،كونها مجال للاغتناء السريع، ومراكمة الثروة،وتودون أن تصبح سياسة تخضع للحكامة الجيدة و الديمقراطية وحقوق الإنسان..

وختاما،ونظرا للتحولات السياسية،الاجتماعية ،الاقتصادية،و الثقافية،وفي ظل الأوضاع الصعبة التي تعاني منها فئات اجتماعية واسعة بالمغرب،جراء الفقر وارتفاع الأسعار وتدني مستوى الخدمات العمومية ، والفساد المستشري في مفاصل الدولة، فضل البرلمان



نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار