موند بريس

بحت في الاجازة تحت عنوان : آل البيت بين السنة و الشيعة

بحت في الاجازة تحت عنوان : آل البيت بين السنة و الشيعة

جامعة الحسن الثاني - بمنسيك
كلية الآداب والعلوم الإنسانية .
شعبة: الدراسات الإسلامية.
مسلك: الوساطة الاجتماعية والشرعية.
من إعداد الطالبة : حنان الحياني فاخري تحت إشراف: الأستاذ الدكتور: سعيد جديرا

الموسم الجامعي: 2017 - 2018

التعارف تفاعل من جانبين،لا يتم إلا بأن يحرص كل طرف على معرفة الطرف الآخر والتعامل معه ، وإلا لم يكن ما بين هذين الطرفين – والأطراف – " تعارفا ".
ومما يؤسف له أن معرفة كل من الطائفتين الكبيرتين-على وجه عام- لمجموع المسلمين : – السنة والشيعة - ليست مما يحقق التعارف المأموربه في القرآن الكريم .
وهذا الأمر أظهر عند علماء السنة وعامتهم، منه عند علماء الشيعة وعامتهم.
يقول الله سبحانه في سورة الحجرات في الآية : 13"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا..."
الخطاب للناس جميعا، وهو خطاب للمؤمنين بصدق القرآن من باب أولى .
و نتيجة لعدم التعارف و التقارب بين الطائفتين ، لم يعرف التاريخ الإسلامي،فتنة أشد وأمرمن الفتنة الطائفية التي تتمثل في أكبرفريقين إسلاميين:أهل السنة والشيعة التي ظهرت بعد مقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه،ولقد كانت تلك الحادثة الأليمة الشرارة الأولى للحروب الدامية التي اندلعت في الأمة الإسلامية ، ودارت رحاها على أبنائها ، وتلاحق الشهداء من كلا الفريقين .
و قد كان هذا الخلاف في البداية بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه،الذي تمت مبايعته كخليفة رابع،و بين معاوية رضي الله عنه والي الشام ،حول قضية لا خلاف عليها وهي القصاص من قتلة عثمان بن عفان رضي الله عنه ،لكن كان لكل منهما وجهة نظره،بين تماسك الدولة ثم القصاص ،أم القصاص ثم تماسك الدولة .
لكن ما فتئ هذا الخلاف حتى أخذ طابعا سياسيا - أي الخلاف على السلطة فقط – طرفاه : هم شيعة علي :أي حزبه وأتباعه ، وهي طائفة ترى أحقية علي رضي الله عنه بالخلافة. و ترى نصرته و الجهاد معه إعزازا للدين و قياما بواجبهم.
و شيعة معاوية،وهو الفريق الذي يرى أن قتلة عثمان لم تطلهم يد الشريعة، فنهضوا مع معاوية رضي الله عنه و جاهدوا معه ، نصرة للدين و انتقاما لذي النورين زوج ابنتي رسول الله صلى الله عليه و سلم .
إلا أنه مع مرور الزمن،تحول هذا الخلاف إلى خلاف عقائدي،و ذلك بعد القرن الثالث الهجري ، حيث أصبح الاعتقاد السائد لدى الشيعة أن أهل السنة ظلموا أهل البيت واغتصبوا حقوقهم،و أصبح تصنيفهم لأهل السنة على أنهم نواصب لأهل البيت معادين لهم. ولهذا فإن مفهوم أهل البيت في حد ذاته عرف تباينا كبيرا بين هاذين الفريقين العظيمين .
فبينما الراجح عند أهل السنة،بأن أهل البيت هم الذين حرمت عليهم الصدقة،أي: نساء النبي صلى الله عليه و سلم و بناته و بعض أقاربه ،مستد لين بقول الرسول الأكرم صلى الله عليه و سلم :" إن الصدقة لا تحل لآل محمد" ، وقوله صلى الله عليه و سلم :" إن آل محمد لا يأكلون الصدقة " .
في حين يعتقد الشيعة أن أهل البيت فقط،هم :علي بن أبي طالب و فاطمة بنت رسول الله و ذريتهما ، واستدلوا بما رواه الترمذي بسنده عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي عليه أفضل الصلاة و السلام،قال : " لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه و سلم : (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا)الأحزاب:33 في بيت أم سلمة ، دعا عليه السلام،فاطمة و حسنا و حسينا،فجللهم بكساء وعلي خلف ظهره،ثم قال : (اللهم هؤلاء أهل بيتي،فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا)قالت أم سلمة: وأنا معهم يا نبي الله ؟ قال:"أنت على مكانك،وأنت على خير) ،وقالت الشيعة بأن الآية لو كانت تقصد نسوة الرسول عليه السلام لوضعت نون النسوة .
و لقد تفرعت عن هذه الفكرة فرق شيعية متعددة،أشدها وأخطرها على الإسلام الشيعة الإثناعشرية،و سميت بالروافض،لرفضهم ولاية أبي بكروعمررضي الله عنهما،لاعتقادهم أنهما اغتصبا الخلافة من علي رضي الله عنه وصي رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وأنها خاصة به و بأبنائه من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم،إلى حد الإمام الثاني عشر، محمد بن الحسن العسكري- المهدي المنتظر- و أنها منصب إلهي يثبت لصاحبه بالنص من النبي صلى الله عليه وسلم لهم،وأنهم معصومون من الخطأ لا يجوز لهم اقتراف الكبائر،أوالوقوع في الصغائر،أوالسهووالنسيان أوالخطأ في أي شيء ديني .
في حين يؤمن السنة بأن النبي صلى الله عليه و سلم،مات ولم يحدد للأمة الإسلامية خليفة من بعده ، ولا إمامة في الإسلام و لا عصمة إلا للأنبياء فقط .
أما عقيدة الشيعة في التقية بمعناها المعروف من أصول الرافضة الإثني عشرية،هي: أن يظهر الإنسان خلاف ما يبطن تدينا،اتقاءا لخطر لا يقدر على دفعه ، و لقد اعتبروها أصلا من أصول الدين،بل هي عندهم تسعة أعشار الدين . قال أبوعبد الله لأبي عمر (يا أبا عمر،إن تسعة أعشار الدين في التقية ، و لا دين لمن لا تقية له ، و عنه أيضا قال:(اتقوا على دينكم فاحجبوه بالتقية،فإنه لا إيمان لمن لا تقية له). وبهذا أصبحت التقية ركنا رئيسيا من تركه قبل خروج القائم (فقد خرج عن دين الله تعالى وعن دين الإمامية ، و خالف الله و رسوله و الأئمة ) كما تزعم الرواية .
و ليست هذه العقيدة من عقيدة أهل السنة في شيء ، فالكذب عند أهل السنة من صفات المنافقين،و في هذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : " الرافضة أجهل الطوائف وأكذبها وأبعدها عن معرفة المنقول و المعقول،وهم يجعلون التقية من أصول دينهم . و يكذبون على أهل البيت كذبا لا يحصيه إلا الله ، حتى يرووا عن جعفر الصادق أنه قال : التقية ديني و دين آبائي ، و "التقية" هي شعار النفاق ، فإن حقيقتها عندهم أن يقولوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم،وهذا حقيقة النفاق" .
و لقد تبرأ آل البيت جميعا من شيعتهم،رغم ادعائهم حبهم واختصاصهم بهم حسب رأيهم .
و قد جاء في كتب الشيعة المعتبرة عندهم، تذمر أهل البيت – صلوات الله عليهم – من شيعتهم،وتذكرما فعل الشيعة الأوائل بأهل البيت ، و تذكر لنا من سفك دماءهم ، ومن تسبب في مقتلهم واستباحة حرماتهم . قال علي بن أبي طالب – عليه السلام -: " لو ميزت شيعتي،لما وجدت إلا واصفة ، ولو امتحنتهم لما وجدتهم إلا مرتدين،ولو تمحصتهم لما خلص من الألف واحد ."
و كذلك قال:" يا أشباه الرجال ولارجال،حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال،لوددت أني لم أعرفكم معرفة جرت و الله ندما،وأعقبت صدما...قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قيحا،و شحنتم صدري غيظا،وجرعتموني نغب التهام أنفاسا،وأفسدتم علي رأيي بالعصيان و الخذلان،حتى لقد قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع،ولكن لاعلم له بالحرب،ولكن لا رأي لمن لا يطاع" .
و قال الامام الحسين - رضي الله عنه - في دعائه على شيعته : " اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقا،واجعلهم طرائق قددا،ولا ترض الولاة عنهم أبدا،فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا " .<br />
و هذه النصوص تبين لنا من هم قتلة الحسين الحقيقيون ، إنهم :شيعته .
و قال الباقر: " لو كان الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم بنا شكاكا و الربع الآخر أحمق . "
ولقد نال الصحابة من الشيعة أذى كثير، لكن ما نال أبا بكر، وعمر،رضي الله عنهما،أكثر بكثير، حيث نفوا عنهما و نكروا ما أجمع عليه المسلمون من فضائلهما ، ويعتقدون أن أبا بكر،وعمر، كانا منافقين على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم . يقول المجلسي في كتابه حق اليقين:( ومن المعلوم أن حضرة فاطمة و حضرة الأميرعليهما السلام ، كانا يعدان أبا بكروعمر، منافقين.)
و قد دأب الشيعة على لعن هذين الرجلين العظيمين،و تشبيههما بالجبث والطاغوت،و يعتبر دعاء صنمي قريش من أبشع الأدعية التي يتقربون بها إلى الله، قال المجلسي : (و دعاء صنمي قريش مشهور بين الشيعة ،ورواه الكفعمي عن ابن عباس،أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقنت به في صلاته...و هو مشتمل على جميع بدعهما،ووقع الاهتمام والمباتغة في لعنهما بما لا مزيد عليه .)
و قد رتبواعلى هذا اللعن ثوابا عظيما،وروواعن علي رضي الله عنه ، أنه كان يقنت به . وقال:( إن الداعي به كالرامي مع النبي صلى الله عليه و سلم في بدر بألف ألف سهم ) .
أما عقيدتهم في عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين وأحب زوجات الرسول الأعظم صلوات الله عليه أنها كافرة ، وأنها أم الشرور، وأنها من أهل النار، وأنها– و العياذ بالله –أتت الفاحشة ، كما صرح غير واحد من علمائهم ، كالقمي،والمجلسي،والعياشي وغيرهم ، أذكر منها نماذج من مروياتهم وأقوالهم التي تظهر حقدهم للسيدة عائشة رضي الله عنها . يقول الشيرازي : " مما يدل على إمامة أئمتنا الإثني عشر، أن عائشة كافرة ، مستحقة للنار،وهو مستلزم لحقية مذهبنا و حقية أئمتنا الإثني عشر،لأن كل من قال بخلافة الثلاثة اعتقد بإيمانها و تعظيمها و تكريمها ، و كل من قال بإمامة الإثني عشر: قال باستحقاقها اللعن و العذاب " .
و زعمت الشيعة أن قوله تعالى ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح و امرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا و قيل دخلا النار مع الداخلين ) . التحريم الآية: 10
مثل ضربه الله لعائشة و حفصة رضي الله عنهما ، و قد فسره بعضهم بالخيانة و ارتكاب الفاحشة و العياذ بالله .
قال القمي في تفسير هذه الآية: "و الله ما عنى بقوله: ( فخانتاهما ) إلا الفاحشة " .
و قال المجلسي معلقا على الآية : " لا يخفى على الناقد البصير، و الفطن الخبير، ما في تلك الآيات من التعريض، بل التصريح بنفاق عائشة و حفصة و كفرهما " .
و لم يقف الرافضة إلى هذا الحد،بل زعموا أن زوجتا النبي صلى الله عليه و سلم،سماه،كما جاء عن أبي عبد الله قال: (أتدرون مات النبي صلى الله عليه و سلم أو قتل، فإن الله يقول : " أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم " فسم قبل الموت،إنهما سقتاه،فقلنا:إنهما وأبوهما،شر من خلق الله " .
وهكذا قلبت الشيعة الحقائق،فصارأعظم رجلين عند المسلمين،أسوأ رجلين عندهم،فألفوا في كفرهما الروايات،وتأولوا فيهما الكثيرمن الآيات،مثل قولهم عن أبي عبد الله في قوله تعالى: " حبب إليكم الإيمان و زينه في قلوبكم " قال:( يعني أمير المؤمنين عليه السلام ." وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان"(الأول والثاني والثالث)،أي: أبوبكروعمروعثمان .
كما حاولوا أن ينفوا عنهما كل فضيلة ، و ينكروا ما أجمع عليه المسلمون من فضائلهما .
و من عرف حال أبي بكروعمروعائشة وحفصة،وخصالهم،وفضائلهم وشدة قربهم من رسول الله صلى الله عليه و سلم و اختصاصهم به يقول بملءفيه:هذا بهتان مبين .
و بعد كل هذا يتبرأون منهم أشد التبرؤ،ويتقربون إلى الله بلعنهم .
كل هاته الخرافات تجمع لتؤسس لعقيدة الشيعة الروافض في الصحابة رضوان الله عليهم . ولا تحتاج إلى رد أصلا،وأبلغ تعليق عليها،قول واحد من هؤلاء الجبال الشوامخ،وهوعبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، إذ يقول:(إن الله نظرإلى قلوب العباد، فوجد قلب محمد صلى الله عليه و سلم خير قلوب العباد،فاصطفاه لنفسه،فابتعثه برسالته،ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد،فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد،فجعلهم وزراء نبيه،يقاتلون على دينه . فما رأى المسلمون حسنا فهوعند الله حسن،وما رأوا سيئا فهوعند الله سيء )
و كذا قول أبي زرعة الرازي-رحمه الله-:"إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-فاعلم أنه زنديق،وذلك أن الرسول حق،والقرآن حق،وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنة أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم - وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة،والجرح بهم أولى وهم زنادقة. "
يقول الشيخ القرضاوي:"تبقى المشكلة في سب الصحابة...و هذه هي النقطة الحساسة الشديدة الحساسية بيننا وبين الشيعة ، فليس يمكن أن نتفاهم ونتقارب فيما بيننا ، وأنا أقول: أبوبكر رضي الله عنه،وأنت تقول:أبوبكر لعنه الله،فكم من الفرق البعيد بين الترضي عن شخص ، و قذفه باللعنة. "
و أهل السنة لا يسبون أحدا من الصحابة ، ولا شك أن هذاالمسلك نتيجة من نتائج التعصب المذموم،الذي نتج عنه على مدارالتاريخ،العديد من الصدامات بين – السنة والشيعة – تبادل كلا الطرفين الاتهامات،خصوصا في العصرالأموي والعباسي والعثماني،نتج عنها ثورات شيعية،أشهرها ثورة القرامطة،و ثورة النفس الزكية،وغيرها.
و لكن الصدام الذي تسبب في شق وحدة المسلمين كما يرى حسن العلوي وعلي شريعتي، هو: صراع الدولة العثمانية مع نظيرتها الصفوية ، فالدولة الصفوية استغلت اضطهاد العثمانيين للشيعة ،واستمالت بعض رجال الدين البارزين في تلك الفترة أمثال: علي الكركي الذي عمل على تأليف كتابه الشهير:"نفحات اللاهوت،في شتم الجبث و الطاغوت". الذي اعتبر بداية الخلاف العقائدي .
و في العصر الحديث،ساعدت – الثورة الإسلامية في إيران – جماعات الشيعية في الدول العربية،على تأجيج الخلاف بين السنة والشيعة،بعد فشل الثورة في الخروج من حدودإيران. كما أخذت المواجهة بين السنة والشيعة،تتراوح بين صراع فكري،يتمثل في محاولة استقطاب الفريقين لأكبر من الأتباع من الفريق الآخر،إلى الصراع السياسي والمواجهة المسلحة،كما وقع في المدن العراقية من تفجيرات،نتيجة صراع بين الجماعات السنية،مثل: تنظيم القاعدة وغيرها،وبين التيارالشيعي الصدري،وكذلك بين الحكومات السنية،وجماعات حزب الله الشيعية في : – لبنان – و – البحرين – و– الكويت – و – اليمن – وسبب هذا الصراع،رغبة كل جماعة،فرض سيطرة مذهبها في أوسع نطاق ممكن،من العراق،والدول المحتوية على نزاعات ، وربما بتأثيرات إقليمية كما يراه المحللون.



نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار