موند بريس

تأثير السياسي على الادارة

تأثير السياسي على الادارة

عبد الرحمان بوعبدلي :

اتخدت الادارة من قبل السلطات السياسية ،كجهاز للسيطرة على المجتمع واحتوائه ،في اطار سياسة دولنة المجتمع التي نهجتها الانظمة السياسية ،حيث برز جهاز الدولة كفاعل رئيسي في عملية البناء والتنمية ،بشكل جعل منه الجهاز الرئيسي لخدمة التوجهات السياسية للنخبة المسيطرة .ذلك ان الادارة العمومية شكلت جهازا في يد الحزب لتحقيق السيطرة واحتواء باقي الفاعلين ،والحيلولة دون تحقيق الافراد والمؤسسات الاجتماعية لاستقلالهم الذاتي ،الذي يعتبر مرتكزا اساسيا لتحقيق المواطنة واثباتها .
ان الادارة العمومية مثلت جهازا لخدمة توجهات الدولة في اقصاء هذا الطرف واحتواء ذالك ،وقدمت المناصب الادارية كطعم للمساومة والتعويض عن عدم الرضا .واذا كانت الانظمة السياسية عرفت انحرافات وتجاوزات كثيرة على المستوى السياسي ،سواء تعلق الامر بالمشاركة السياسية ،او بالتناوب على السلطة ،او بصناعة السياسات العامة ،فان الجهاز الاداري لم يسلم من تاثير هذه الانحرافات ،بصورة عمقت من ازمة هذا الجهاز ، فتبني منظور الدولة الراعية من قبل الانظمة خلال فترة طويلة ، حتم عليها ايجاد حلول لجميع المشاكل ،والذي تم ،في اغلب الاحيان ، بطرق غير عقلانية ،وهكذا ،نجد التوظيف غير العقلاني في الاجهزة الادارية لمواجهة ازمة التشغيل لدى خريجي الجامعات والمعاهد العليا ،والتوظيف بمناسبة الانتخابات ،او بعد ازمات اجتماعية ،لتتحول الادارة العمومية الى المجال المفضل لتفريغ السياسي الحاكم لمشاكله في التسيير والتدبير.
واذا كانت سيطرة السياسي الحاكم على الادارة افرزت تبعية البيرقراطية للنخبة السياسية ،فان العلاقات المتشابكة التي نسجتها النخب السياسية والادارية افضت ،مع مرور الوقت ،الى نوع من تبادل التاثير ،لاسيما بعد ان اصبحت المناصب السياسية مناصب "للترقية" للاداريين،وتزايد تمثيلهم في المؤسسات السياسية الرسمية ،الحكومة والبرلمان والمجالس المحلية .وقد ادى ذلك الى طبع المجال السياسي بالقيم الادارية ،بعد تطبع المجال الاداري بالقيم السياسية .
ان هذه الاختلالات البنيوية ،التي تعرفها الادارة العمومية يمكن ان تشكل عرقلة حقيقية للاصلاحات السياسية ،وذلك لاعتبارات ،متعددة،بما ان الادارة العمومية تعد جهازا رئيسيا لتنفيذ توجهات الاصلاح السياسي ،فان قيام انفصام بين هذا الاخير والادارة ،ووجود حلقة معطلة ،لا يساهمان في الاسراع في تعزيز الديمقراطي ،
اختلاف القيم والمبادئ التي تحكم كل مجال ،وتسود في كل جهاز ،حيث ان المجال السياسي ،خلال فترة الانتقال ،ينحو استحضارالمبادئ الديمقراطية ،والسعي الى تطبيقها ،ومن ثم ،فان استمرار اختلالات الادارية يحد من هذه التوجهات الديمقراطية،
تاثير القيم الادارية على مجالات الاصلاح السياسي ،فالرشوة والزبونية،وعدم المحاسبة ،وهيمنة المصالح الخاصة على حساب المصلحة العامة،وتشبع الموظفين بهذه القيم ،امور تؤثر سلبيا في المؤسسات السياسية ولاسيما مع تنامي تولي الموظفين السامين للمناصب السياسية ،خصوصا الوزارية ،والذي يساهم في ترحيل الانحرافات الادارية والقيم المرتبطة بها الى المؤسسات السياسية.
وتبعا لذلك ،فان انجاح الاصلاحات الديمقراطية وتعزيزها يقتضي التركيز ايضا على اصلاح الادارة العموميةفي مختلف ابعاد ها القانونية والمؤسساتية والثقافية ،حتى تصبح لغة الاصلاحات ،لغة موحدة بين الميدانين السياسي والاداري.



نشر الخبر : Administrator
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة