موند بريس

المجلس الأعلى للحسابات : السياسات المالية الخاطئة لحكومة “بنكيران” أغرقت المغرب في الديون!!

المجلس الأعلى للحسابات :    السياسات المالية الخاطئة لحكومة “بنكيران” أغرقت المغرب في الديون!!

كشف المجلس الأعلى للحسابات، أن السياسات المالية والنقدية الخاطئة للحكومة عبد الإله بنكيران أغرقت البلاد في الديون وطلب القروض من أكثر من جهة.

ولفتت تقرير جديد للمجلس الأعلى للحسابات ، أن حكومة بنكيران السابقة ، أغرقت المملكة في ديون خارجية غير مسبوقة، حيث تجاوزت القروض الخارجية سقف 300 مليار درهم.

وقد أظهر تقرير عن المجلس الأعلى للحسابات حول تنفيذ ميزانية سنة 2016، وهي آخر ميزانية وضعتها حكومة عبد الإله ابن كيران، أن مجموع دين خزينة الدولة واصل وتيرته التصاعدية، إذ ارتفع من 629 مليار درهم سنة 2015 إلى 657 مليار درهم سنة 2016، مسجلاً مديونية إضافية بأكثر من 28 مليار درهم ، بزيادة 4.5 بالمائة.

وأشار تقرير المجلس الأعلاى للحسابات، أنه تم اكتتاب هذه المديونيات الإضافية أساساً في السوق الداخلية، حيث شهدت زيادة قدرها 26 مليار درهم (2.6 مليار دولار)، وهو ما يشكل تطوراً بنسبة 5.4 بالمائة مقابل تطور محدود للدين الخارجي، الذي ارتفع بملياري درهم (مائتي مليون دولار) بنسبة ارتفاع بلغت 1.4 بالمائة.

وكانت وزارة الاقتصاد والمالية قد كشفت العام الماضي، أن جاري المديونية الداخلية للبلاد بلغ عند متم شهر غشت الماضي 517.8 مليار درهم، بارتفاع معدله 5.2 في المئة مقارنة مع مستواه مع متم دجنبر من العام الماضي.

وعزت الوزارة ارتفاع منسوب الدين الداخلي إلى اقتراض الخزينة من السوق المحلي لمبالغ تقدر بنحو 24.5 مليار درهم، نتيجة لطرحها عبر سندات الخزينة لأزيد من 84.4 مليار درهم، وتسديدها لحوالي 59.9 مليار درهم.

وصل الرقم الجديد الذي حطمته حكومة عبد الإله بنكيران مقالة في تاريخ الديون الخارجية، إلى 300 مليار و826 مليون درهم، حسب ماجاء في معطيات حديثة لمديرية الخزينة والمالية الخارجية.

كان الدين المغربي خلال 2011، قبل تقلد حكومة العدالة والتنمية مسؤولية التدبير، في حدود 189 مليار و108 مليون درهم، ليبدأ حينها الخط التصاعدي للديون، حيث انتقلت الديون في العام الموالي من تعيين الحكومة إلى 213 مليار و 713 مليون درهم، أي بزيادة 23 مليار و 605 مليون درهم. ثم تواصلت بعدها الزيادات الصاروخية في استلام القروض حتى بلغت 296 مليار درهم خلال 2014، لتصل حاليًا إلى ما يقارب 31 مليار درهم.

وبذلك غدا المغرب البلد الأكثر مديونية على الصعيد العربي والإفريقي، محتلا الرتبة 29 في التصنيف الحديث لمعهد «ماكنزي» الأمريكي، الذي يرصد البلدان الأكثر استدانة في العالم. كشف المعهد أيضًا أن مجموع الديون الخارجية للمغرب التي تشمل ديون الدولة، والقطاع الخاص، أصبحت تمثل 136 في المائة من الناتج الداخلي الخام، متقدمًا بـ20 نقطة في الناتج الداخلي الخام خلال الفترة الممتدة بين 2007 و2014.

الحدود القياسية التي وصل إليها الدين الخارجي المغربي، جعل المندوبية السامية للتخطيط تدق ناقوس الخطر وتحذر من أن البلد قد دخل في المنطقة الحمراء على مستوى المديونية.

لكن هذا لم يمنع حكومة بنكيران السابقة من مواصلة سياسة الاقتراض، إذ أن استدانة 200 مليون دولار، خصيصًا لمواجهة مخاطر الكوارث الطبيعية زاد الطين بلة.

تجدر الإشارة إلى أن فوائد الديون غير محسوبة في كل الأرقام التي ذكرناها، والتي قدرتها وزارة الاقتصاد والمالية بـ 3,6 مليار درهم الخاصة بدين 2015 فقط. وقد كلفت الفوائد في الفترة ما بين 2007 و2012، ما يناهز 103 مليار درهم، مثلما ذكرت منظمة «أطاك». ولك أن تتصور أيها القارئ مقدار الفوائد المتراكمة بعد أن زاد معدل الدين بمائة مليار درهم منذ تلك الفترة، وسيستمر تراكم الفوائد طالما لم يسدد الدين.

ولا يبقى لنا إلاّ أن نوجه الشكر لحكومة السيد بنكيران السابقة، إذ أصبح المغرب رهيناً بيد المؤسسات المالية الدولية، وأصبحت الأولوية قبل أي شيء وحتى سداد ديونه المهولة، التي تتراكم يومًا بعد يوم نتيجة الفوائد المالية، بدل الانكباب على التنمية والإصلاحات الداخلية، الأمر الذي ينعكس سلبًا على حياة المواطن المغربي المسكين ، ولاسيما الفقراء منهم.

يواجه المغرب الذي يجد صعوبات في تسديد ديونه ثلاثة خيارات حسب الباحث الاقتصادي عبد الغاني عارف، الأول وهو رفض تسديد الديون، وهو خيار شبه مستحيل، فلم يسبق لبلد أن اتبعه، لأنه يؤدي إلى فقدان البلدان والمؤسسات الدولية الثقة فيه، وبالتالي لن يتم التعامل معه مستقبلًا، والاختيار الثاني تسديد الديون، وهو أمر جد صعب بالنسبة لاقتصاده الضعيف إن لم يكن مستحيلًا، وأما الخيار الثالث الذي تلجأ إليه عادة البلدان المديونة من العالم الثالث، هو تأخير تسديدها بشكل كامل ما أمكن، وذلك عبر التفاوض مع المؤسسات المقرضة، إلا أن هذا الخيار لا يعني حل المشكلة، بقدر ما هو حل مؤقت يؤجلها.

وأمام هذه الوضعية العويصة التي قد تواجه المغرب الغارقة في الديون (بفضل حكومة العدالة والتنمية جزاها الله عنا خيرا الجزاء)، يضطر صندوق النقد الدولي لإصدار تعليمات «إصلاحية» لفك الاختناق الاقتصادي الذي يعاني منه المغرب، بهدف ضمان استرداد ديونه أولاً، وثانيًا لإجبار المغرب على الاندماج في نظام الاقتصاد الدولي القائم على تحرير التجارة.

تشمل هذه التعليمات تخفيض نفقات التسيير والاستثمار، وما يعني ذلك من تخفيض عدد الموظفين وأجورهم، وكذا رفع الدولة يدها عن المواد المدعمة، وخصخصة القطاعات العمومية وتحرير التجارة الخارجية، والإصلاح الضريبي. وهذا ما يفسر سياسة التقشف التي تتبعها حكومة بنكيران وحكومة سعد العثماني اللاحقة “لا فرق بين زيد ولا عمرو”.

كل ذلك يرتد مباشرة على حياة المواطنين الاجتماعية، حيث تلتهب أسعار المواد الاستهلاكية، وتزداد البطالة، وتتوسع الهوة أكثر بين الفقراء والأغنياء، وهو ما يعيشه المغاربة حاليًا.



نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة