موند بريس

صُعوبات مالية ، وإدارية ، تحول دون استفادة المواطنين من المستشفى الإقليمي بمديونة.

صُعوبات مالية ، وإدارية ، تحول دون استفادة المواطنين من المستشفى الإقليمي بمديونة.


موند بريس : جمال بوالحق.
يُعاني سكان إقليم مديونة من عدم تفعيل الخدمات الطبية المتواجدة بالمستشفى الإقليمي بمديونة ، على مستوى الخدمات الطبية المقدمة ، من طب عام ، وجراحة ، وولادة ، وطب للأطفال ، فالجميع بالإقليم كانوا قد استبشروا خيرا بافتتاح هذا المرفق العمومي بتاريخ 18 غشت من السنة الماضية 2017م ، وكانوا يظنون بأن محنتهم مع التطبيب بمستشفيات خارج الإقليم ستتوقف بإنشاء هذا المستشفى بجوارهم ، لكن ظنهم جانب الصواب ، وحلمهم الذي راودهم كثيرا بوجود مستشفى بالقرب منهم، يداويهم ، ويشفي عللهم ، لم يقدر له الخروج لحيز الوجود لحد الآن ؛ بسبب عدة صعوبات ، ومشاكل مالية وقانونية ، حالت دون الاستفادة من مختلف خدماته الطبية المتوفرة داخله ، والتي لا تحتاج إلاَّ للتفعيل.
وتُشير عدة مصادر استقت الجريدة آرائها حول هذا الموضوع ، على أنّ افتتاح مستشفى مديونة في التاريخ المذكور ، لم يكن افتتاحا موضوعيا ، والوزارة لم تكن مستعدة لتدبيره بالشكل المطلوب ، وإنَّما افتتاحه كان لدواعي سياسية، فرضتها ظروف خاصة للوزير السابق ، الذي كان يحاول جاهدا ، تجنب غضبة الملك عليه ، فلجأ إلى افتتاح هذا المستشفى إلى جانب مستشفى بسيدي مومن ، من غير توفير الإمكانيات المادية والبشرية لهما.
وأضافت نفس المصادر على أن المستشفى الإقليمي بمديونة، لن يكون جاهزا بالشكل الكامل ، إلا في غضون هذه السنة الجديدة الجارية ، بعد التحاق كافة الموارد البشرية من أطباء ، وإداريين ، وممرضين ، وتوفير الميزانية الضرورية ، التي تُخَصَّص للمستشفيات ، وأيضا استكمال وظائف الآليات الطبية ، على مستوى خدمة الأشعة ، التي لن يتم استعمالها حاليا ، إلى حين التأكد من أنَّها لن تشكل خطرا على الموظفين والسكان ؛ بسبب خطر الإشعاع ، وكذلك استكمال الأجهزة " البيو طبية " فيما يخص مختبر التحاليل الطبية ، وأيضا استكمال التجهيزات الخاصة بقاعة العمليات لتكون وفق المعايير المطلوبة ؛ من أجل الاستجابة لكافة العمليات القيصرية ، التي تهمّ النساء الحوامل ، حيث مازال الإقليم يرسل حالات الولادة المستعصية ، وأيضا الحالات التي تتطلب أشعة وتحليلات ، أو رأي اختصاصي ، على مستشفى بنمسيك ومولاي رشيد.
وأكدَّت ذات المصادر على أن مستشفى مديونة ، لا يقدم حاليا إلا خدمات طبية محدودة ، مرتبطة على وجه الخصوص بالإسعافات الأولية مثل توفير الأكسجين ، والأدوية الخاصة بمداواة الجرح ، وكذاك الفحوصات الخارجية بفضل وجود طبيبة وحيدة للأطفال، تستقبل مرضاها بانتظام ، وأيضا خدمة الطب الباطني ، التي تتوفر على طبيبين يستقبلان جميع الحالات المرضية .
وأعربت ذات المصادر عن أملها ، في توفير الموارد البشرية والمالية اللازمة خصوصا في الشق المالي ، فالمستشفى – حسب هذه المصادر- يحتاج إلى ميزانية خصوصا وأنه مرفق عمومي ذو طبيعة مستقلة ، ويحتاج إلى المال والاعتماد على نفسه ؛ من أجل تفعيل مختلف خدماته ،وأيضا التغلب على مشاكله القانونية ، التي لم تتم تسويتها بعد ، بدليل أنه لم يتم الإعلان عنه بعْدُ بالجريدة الرسمية .وقانون المالية الجديد، لم يخصص له ميزانية كباقي المستشفيات المعروفة ،ويعتمد حاليا في تفعيل خدماته المحدودة على أريحية جهات مختلفة ، وهو مهدّد بالتوقف الكلي في حال عدم التغلب على مشكل غياب الإمكانيات المادية .
وتُعاني الأطر الطبية القليلة المتواجدة بهذه المستشفى ، من تبعات هذه المشاكل والاكراهات ، التي تحُول دون تقديم خدمات طبية في المستوى ، إلاّ أنهم ، ورغم ذلك، في غضون الأشهر القليلة ، التي تلت افتتاح هذا المرفق الطبي ، تمكنوا من استقبال أزيد من 800 مريض ، ومريضة ، وحوالي 200 حالة ولادة عادية ، واستقبال ما يناهز 500 طفل مريض إضافة إلى فحوصات طبية بواسطة الفحص بالصدى، بلغت 200 مستفيد ، في مدة شهرين فقط علاوة عن خدمات طبية أخرى مختلفة.
المندوب الإقليمي لوزارة الصحة بإقليم مديونة محمد أنوار السادات، قلَّل من شأن هذه النواقص ، التي تطال المستشفى الإقليمي بعمالة مديونة ، ووصفها ب"العادية"، معتبرا إيَّاها بصعوبة البدايات ، التي تلحق بأي مشروع مازال في بداية انطلاقه ، مؤكدا في ذات السياق ، على أن جميع المشاكل والصعوبات سيتم التغلب عليها خلال هذه السنة ، بعد توفير العنصر البشري المؤهل ، وتوفير السيولة المالية اللازمة ، والتأكد من صلاحية الأجهزة الطبية المتواجدة بالمستشفى ، والتي لا يمكن استعمالها ، إلاّ بعد التأكد من استجابتها للمعايير المطلوبة ، وذلك حفاظا على سلامة العاملين والسكان على حد سواء.
أما مصدر من المديرية الجهوية للصحة بالدارالبيضاء ، فقد أشار إلى المجهودات التي تقوم بها الوزارة ، ومديرة الصحة ؛ من أجل تفعيل مختلف الخدمات الطبية بمستشفى مديونة ، وتقريب التطبيب لسكان المنطقة ، مؤكدا على أن افتتاح المستشفى كان في موعده تماشيا مع فلسفة الوزارة ، التي تحاول جاهدة تعزيز البنيات الاستشفائية ، والمراكز الطبية بمختلف المناطق خدمة للمواطنين ، ولا علاقة لافتتاحه بخلفية سياسية، دعت إلى افتتاحه صيف السنة الماضية، كل ما هنالك أن المستشفى ، يعاني من بعض المشاكل والجهات الوصية ، تحاول جاهدة التغلب عليها ، آخر هذه المجهودات أنَّ مديرة القطاع الجهوي ، عقدت الاثنين الماضي 8 يناير2018م ، لقاء مع مسؤولين بالدارالبيضاء ،على مستوى مجلس العاصمة الاقتصادية ؛ من أجل إيجاد حل للمشاكل العالقة سواء بمستشفى مديونة ، أو سيدي مومن ، في إطار انفتاح القطاع على مختلف المجالس المنتخبة ، والطاقات الفاعلة خدمة للقطاع الصحي ، وتقديم خدمة طبية ، تستجيب لانتظارات المواطنين ،وبفضل هذه المديرة - يضيف نفس المصدر - يتواجد العديد من الأطر الطبية بمستشفى مديونة، جلبتهم من مناطق أخرى ، في انتظار إيجاد حل لمشكل قلة الأطباء ، والممرضين .



نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار