موند بريس

صفقة القرن

صفقة القرن

صفقة القرن
بقلم : هشام العمراوي
كثر القيل و القال حول توقيع أبو إيفانكا على قرار نقل القدس عاصمة لإسرائيل مما خلف ردود فعل دولية ، عربية و عالمية لكن ما يغيب على الرأي العام أو تناساه أنه كانت مخططات تمهيدية لذلك و يتمثل الأمر في صفقات تم إبرامها وأنه لم يكن لترامب أن يتجرأ على تلك الخطوة لولا الدعم العربي وإعطاءه الضوء الأخضر ، ولعل الأحداث التي عرفتها المنطقة « الشرق الأوسط والخليج » مؤخرا كلها كانت تصب في خانة المؤامرة على اغتصاب أرض فلسطين المحتلة وذلك تمهيدا لإتمام صفقة ترامب ، ولعل نجاح الرئيسي الأمريكي المفاجئ كان مخصصا لهذه الغاية المتمثلة في سلب الأرض المقدسة من الفلسطينيين و منحها للإسرائيليين و إليكم هذه الصفقات :

* 1 صفقة القرن رقم 1 :
فقد كشفت المصادر عن السبب الرئيسي لخلافات دول خليجية مع قطر و دور ترامب أبو إيفانكا أنه و خلال القمة الترامبية الأمريكية الإسلامية الأخيرة و التي كان من المقرر فيها إعلان القدس عاصمة إسرائيل بمباركة و دعم كبير من دول الخليج ومصر و عدد من الدول ،اعترضت قطر على هذا القرار ووجهت اعتراض رسمي شديد اللهجة و إعلان وزير خارجية قطر أن أي تحرك من هذا القبيل سوف يدفع المنطقة إلى حرب عالمية.
أثناء استقبال الوفود في القمة حدثت مشادة كلامية بين وفد قطر و المستقبلين السعوديين بسبب رفع الوفد القطري علم فلسطين على سيارة الوفد القطري و قاموا بإدخال علم فلسطين إلى داخل القمة مما أثار غضبا داخل القاعة و بعدها ألقى ترامب كلمة قوية حيث هدد كل من يدعم حركة حماس بالزوال القريب و لاقت كلمته تصفيقا وابتسامة من كل الوفود عدا قطر وبعد انتهاء القمة طلبت السعودية من قطر مغادرة أراضيها فورا ، وبعد وصول الوفد القطري إلى الدوحة تسلمت الخارجية القطرية رسالة من السعودية حيث ذكر في الرسالة : إما تختار قطر دعم الإرهاب المتمثل في دعم المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حماس أو التوقيع على مخرجات القمة الأمريكية الإسلامية.
أما ما أتفق عليه بالقمة نقاط كثيرة لكن ما أثار الوفد القطري هو اعتبار حماس حركة إرهابية و نقل السفارة الأمريكية إلى القدس و رفضت قطر التوقيع على نتائج القمة وردت قطر بدورها برسالة إلى السعودية أهم ما جاء فيها : لن نبيع مبادئنا و لو مسحت قطر من الخريطة ،سندعم حماس و المقاومة الفلسطينية حتى ينال الشعب الفلسطيني كامل حقوقه ،سندفع الرواتب لقطاع غزة المحاصرة .
هذا عدا عن الخلاف في ملفات أخرى مع قطر مع تثبيت عاشق الرز السيسي لاغتصاب إرادة المصريين و حفتر بليبيا وتقسيم اليمن للسيطرة على موانئ عدن لتنعم موانئ دبي العالمية بالراحة و الاطمئنان .

* صفقة القرن رقم 2 : حان الوقت لإتمام صفقة القرن : بيع ما تبقى من فلسطين ليرضى عنهم مولاهم.
هذا حال بعض الزعماء الدمى بأيدي التاجر أبو إيفانكا ،و لتأمين مرور صفقة القرن لابد من مقاطعة قطر والضغط عليها و أهم بنودها توطين الفلسطينيين بقطاع غزة داخل سيناء ،الاتفاق تم بين إسرائيل و مصر بوساطة أردنية إمارتية سعودية برعاية أمريكية : إسرائيل عليها توجيه ضربة قوية للقطاع و ارتكاب مجازر حتى يفر أهلها عبر معبر رفح إلى سيناء ، و مصر عليها إخلاء الأرض في سيناء ليسكن فيها أهل غزة ،السعودية تدفع ثمن تلك الأرض لمصر 580 مليار دولار على 10 سنوات بواقع 58 مليار سنويا ، أمريكا تعطي الغطاء السياسي لإتمام الصفقة ، لن يقف في وجه هذا الاتفاق إلا حماس فكان ضرب حماس في العمق و قطع الإمداد عنها من الأوليات.
حماس في غزة لا يدعمها ماديا و سياسيا سوى قطر فقط وحدها بشكل مباشر و تركيا بشكل غير مباشر إذن يجب ضرب الداعم و فصله عن حماس و هذا ما جاء على لسان وزير خارجية السعودية عادل الجبير بشكل سافر حيث قال : فاض الكيل و على قطر التوقف عن دعم حماس و الإخوان ، إذن ليس السبب في مقاطعة قطر لعلاقتها مع إيران .
قائمة الأوامر المفروضة على الدوحة :
* رفع الدعم السياسي و المادي عن جماعة الإخوان المسلمين و بشكل خاص حركة المقاومة الإسلامية حماس.
* توقف و إغلاق قناة الجزيرة « القناة الوحيدة القادرة على تفجير الصفقة وربما العمل على إرباكها إن لم يكن إفشالها »

* 3 صفقة القرن رقم 3 : الجابي الأمريكي و تمويل صفقة القرن
حيث كشفت صحيفة البوليتكو الأمريكية عن زيارة سرية للشرق الأوسط قام بها صهر الرئيس الأمريكي ترامب « جاريد كوشنر» وكبير مستشاريه و هو رجل الأعمال اليهودي سافر بشكل سري عبر شركة طيران تجارية ليصل المملكة العربية السعودية في زيارة هدفها إتمام صفقة القرن التي بدأها ترامب أثناء زيارته للمملكة العربية السعودية والتي ظاهرها اتفاقية سلام و باطنها تطبيع تاريخي بين السعودية و إسرائيل .
طوم باراك الملياردير الأمريكي اللبناني الأصل و صديق الرئيس ترامب صرح بأن مفتاح حل الأزمة في الشرق الأوسط هو مصر و مفتاح مصر هو أبو ظبي و السعودية.
فما دور ابن سلمان بالتحديد في إتمام صفقة القرن ؟ تعتبر المملكة العربية السعودية صندوق تمويل لتلك الصفقة حيث غادرها جاريد كوشنير إلى إسرائيل بعد أن سلم ابن سلمان الفاتورة التي يتوجب عليه دفعها للإدارة الأمريكية إلا أن الخزينة السعودية باتت عاجزة بعد غنائم ترامب و صفقة الأسلحة الروسية ،فكر محمد بن سلمان في ألية لجمع الأموال ثم وجد ضالته في من حوله في نفس اليوم الذي غادر فيه كوشنر المملكة شن ابن سلمان حملة اعتقالات شرسة بتهمة الفساد ضد أمراء ورجال أعمال وجد فيهم موردا دسما يرضي به لهب الرئيس ترامب و الذي بارك عملية الاعتقالات في تغريده وصف فيها المعتقلين بأنهم حلبوا خيرات البلاد لسنوات .
مصادر أمريكية تصف الزيارة كأحدث خطوة علانية للصلاح و أكدت أن كوشنر على تواصل مستمر مع إسرائيل و السلطة الفلسطينية و مصر و الإمارات و الأردن وليس ابن سلمان عن تلك العلاقات ببعيد ،فقد كشف الإعلام الإسرائيلي عن تعاون أمني سعودي إسرائيلي و زيارة لإسرائيل قام بها ابن سلمان التقى خلالها ابن سلمان بنتنياهو ،فأي مستقبل ينتظر مملكة يسعى ولي عهدها لشراء رضا الإدارة الأمريكية بأموال شعبه إشباعا لرغبة ترامب الذي ينظر لصفقة القرن كرجل أعمال لا كرئيس دولة .

* 4 صفقة القرن 4 : سيناء الحلقة الأخيرة في اتفاقية كامب ديفيد
جاءت اتفاقية كامب ديفيد للإجهاز على القضية الفلسطينية و إلغاء حق العودة و إيجاد وطن بديل للفلسطينيين حيث وقع الخيار على صحراء سيناء البالغة مساحتها ثلاثة أضعاف مساحة فلسطين التاريخية ، وقع أنور السادات الاتفاقية و كان أول رئيس عربي يعترف بإسرائيل ثم رعى حسني مبارك عملية السلام مع إسرائيل في مؤتمرات طابا و شرم الشيخ؛ كاد المخطط أن يفشل مع وصول مرسي للحكم فتم إقرار الانقلاب عليه و تنصيب فتى المخابرات الأمريكية عبد الفتاح السيسي الذي سيتم في عهده إتمام آخر حلقات اتفاقية كامب ديفيد وذلك بتسليم سيناء تحت حماية الأمم المتحدة لتكون وطنا بديلا للفلسطينيين ثم إلغاء حق العودة ، فبأي حجة سيتم وضع سيناء تحت الحماية الدولية ؟
في شهر أبريل سنة 2014 عقد اجتماع أمني في القاهرة جمع القائد العام للقوات المسلحة صدقي صبحي مع مدير المخابرات الأمريكية مايك بامبيو و وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون و بحضور مبعوث مكافحة الثورات محمد دحلان ، تم الاتفاق على خلق تنظيم إرهابي تابع لداعش على أراضي سيناء مهمته خلق حالة من الفوضى الأمنية وسيكون ذلك مبررا لوضع سيناء تحت الحماية الدولية بحجة عجز مصر عن مكافحة الإرهاب فيها بسبب محدودية الجنود و عددهم على مساحات واسعة تعتبر الحصيلة الأضعف لمصر .
اطلع تنظيم داعش المسمى أنصار بيت المقدس و الممول بأرز محمد بن زايد بارتكاب عشرات المجازر ضد الشرطة و الجيش في كل سيناء بدء ا من عملية كرم القواديس في أكتوبر سنة 2014 التي راح ضحيتها أكثر من 30 جنديا مصريا إلى عملية تفجير مسجد الروضة في الرابع و العشرين من نونبر 2017 و التي أودت بحياة أكثر من ثلاثمئة مصلي ،سيأمر السيسي بعد تلك العمليات الدموية بإفراغ سيناء من أهلها في خطوة سابقة للمناداة بوضعها تحت الحماية الدولية تمهيدا لتسليمها لإسرائيل و إعطاء جزء منها لتوسيع قطاع غزة ثم اعتبارها وطنا بديلا للفلسطينيين ، و لإتمام هذا المخطط لا بد من إعادة السلطة الفلسطينية السيطرة على قطاع غزة من حركة حماس ،فقامت مصر بخطوة مفاجئة لرعاية اتفاقية المصالحة بين حماس و السلطة الفلسطينية والتي بائت بالفشل فتم استدعاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس للسعودية لإبلاغه بالمخطط الأمريكي وذلك مطلع نونبر 2017 و ذلك لإتمام ما بدأه ترامب .
الأيام القادمة تخبئ مزيدا من المفاجئات لإتمام صفقة القرن......



نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار