موند بريس

عصام صابر: قراءة في قصة "الشيخ في أرض السويس" للقاص الواعد مهدي قنديل.

عصام صابر: قراءة في قصة "الشيخ في أرض السويس" للقاص الواعد مهدي قنديل.

قراء في قصة "الشيخ في أرض السويس" للقاص الواعد مهدي قنديل.

موند بريس : عصام صابر

تتغيا هذه القراءة الوقوف عند أهم العتبات الحبلى بالتأويلات المتفاوتة الفهم في قصة " الشيخ في أرض السويس " للقاص المغربي ابن منطقة ولاد سعيد " مهدي قنديل.
الذي باهتنا بمثن قصصي قصير يختزل بين ثناياه رسائل جمة، يمكن سبر أغوارها وِفق المنظور الآتي:
أولا؛ الحديث عن تداعيات الفضاء و تحليله بناء على محطات تنقل البطل.
ثانيا؛ تحديد التمثلات الدينامية للواقعين؛ التخيلي الأمثل و الواقع السياسي الأنركي.
ثالثا؛ صراعات الذات البطلة المتمططة بين الثقة و اللاثقة في الواقع و النُّخب.
ثم الختم بالتمثيل، بيانيا، لنتائج اتصال الذات بالموضوع أو انفصالهما.
بعد الاطلاع على النص القصصي لمرات عدة، أرست نظرتي على صياغة هذه القراءة التي لا تعدو أن تكون وليدة تفاعل قطبي الإبداع و الجمال.
فالنص عامة هو خطاب تبثه الكتابة، خطاب يكشف ما تستر عليه الزميل خلال أعوام من النقاش، خطاب أخرج الفكرمن زمن إلى أزمنة... خطاب قالبه : "السرد و لا شيء غير السرد".
تلك العبارة التي ما انفك - الرفيق - بالتلفظ بها حتى تجسدت قولا و فعلا، زمانا
و مكانا، حدثا و مُحدِثا على لسان شخوص قنديل في أقصوصاته السابقة، و الان يجسدها مصطفى السمكاني.....

مثن الانطلاق:

" حملت بقية أيامي فوق أكتاف زوجتي ثم وعت ساكنة قشلة سويس..."

هكذا أرادها مبدعنا " قنديل مهدي "، أرادها نسقا قصصيا ينسف كيان التطابق بين الكاتب و السارد بضمير حي ناطق متنقل بين الأصوات و الأسوار.
لما استهل القاص مثنه بالوداع أعلن بذلك عن تيمة السفر الأبدي للذات بحثا عن استقرارها الوهمي، مبرزا ذلك في الصور التعبيرية التالية: " استجابة لما تطمح له الذات"، " هذه الذات رفضت العالم..."

لينتقل بعدها ليصور حال مصطفى السمكاني مسترسلا في عرض معاناة الشاب العازم على الرحيل من قريته التي خانها مثقفوها و علماؤها، إلى جبال من الإسمنت كل ما فيها طلاء و تاريخ، أطلال، و بكاء على إرث مال بتمايل الكؤوس وسط عالم عمه الشذوذ و الانحراف...

فهل ذاك هو العالم الأمثل الذي طالما السمكاني حلم به و قرر فراق ذويه إليه؟

استنادا على المهيمنات، حسب طوماشوفسكي، في القصة. يمكن اختزال المسار التسلسلي السردي وِفق دائرتي المانح و المانع.
الدائرة الأولى جاءت مبدئيا لتنامي و تناسل الأحداث، خلالها سعى البطل لتحقيق أهدافه الكامنة في السعادة و التصالح مع الذات، مقابل لُيِّ معالم الشقاء.
هذه الدائرة باختصار هي دائرة كل مانح القوةَ للبطل في رحلته. هم على التوالي؛ زوج البطل، أبوه " بوشعيب"، أمه " المعاشية" الطامعان في زيارة الديار المقدسة...
الدائرة الثانية تحيل على تأكيد الذات الرحيل و تحقيق المراد، لكن لن يتأتى ذلك بيسر مطلق نظرا لوجود موانع تعيق سبيل مصطفى، حيث وجد نفسه مذهولا بعالم منحط أخلاقيا لا مبادئ تحكمه، فالمبادئ كلها للجبناء، عالم يهان فيه العالِم و يتمادى فيه المريد على شيخه قولا و ضربا... عالم انجرفت فيه كل محاولات الإصلاح إلى فج ناهد البضاء، و المومس الهيفاء... على أصوات ويسكسي مثلجة و كؤوس تهافتت وراءها النخب العالمة، لتعلن عن ولادة بطل وهمي في عالم وهمي باحث عن قيمة وهمية.

الفضاء المكاني في القصة:

لعل التيمة البارزة في النص هي الرحلة، من تمة قسمت الأمكنة حسب تحركات الذات البطلة، إلى فضاءين هما: فضاء ما قبل الرحلة، و اخر ما بعدها. و تنبأت بفضاء ثالث هو فضاء ما وراء الرحلة.
الفضاء المكاني الأول دارت أحداثه كلها بسرعة متناهية في القشلة استعدادا للرحيل، فيه بين الراوي وشائج القرية من تضامن و إيخاء رغم المعاناة و تملص النخبة من أداء واجبها قائلا: " ... أم أنه تنصل عن قيمه و جعلها متمهزلة..."
في حين صور مشهدا من مشاهد التضامن في عبارته:»... قاصدا الأماكن التي يتصدق أصحابها بقطع من اللحم الجاف... و أبناء الجيران يرفعون أيديهم الكريمة إلى السماء..."
هذا فضاء ما قبل الرحلة، أما فضاء ما بعدها فيتجلى في وصول مصطفى إلى البيضاء التي، كأنني بالقاص يضعها موضع المومس " زريمق " تبيع لحمها مقابل عيشها، و المدينة تبيع أبناءها مقابل ديمومتها و تناميها، و الأبناء عينهم يبيعون أوطانهم مقابل جرعة بيرا و موسيقى المسناوة، هي علاقة أخذ و عطاء، علاقة مسؤول حرفته الاختلاس بأستاذ سكير بتلميذ معربد....
ربما، تساءل البطل: أ هذه هي القيم التي جئت من أجلها؟؟ مؤكد، لا لكن سرعان ما انغمس هو الاخر في حياتهم.

أخيرا فضاء ما وراء الرحلة، الذي استقرأته من المؤشر الديني " لا إله إلا الله محمد رسول الله" هذه العبارة التي ترادف نعش المسافر لعالم الغيبيات في موكب تشييع جثمانه.
دون إفصاح القاص على جثمان من سيوارى الثرى، جعل نافلة قوله مفتوحة على كل التأويلات، أ هو البطل، أهو نعش القيم المثلى الذي دقت اخر مساميره بامتصاص ماء وجه الأستاذ، أ هو دلالة على سفر أبدي للبحث عن مدينة أفلاطون الفاضلة؟؟؟
نهاية القصة المفتوحة، يؤكد فيها القاص عودت " لعل " لعاداتها القديمة، فرفعت منطق العدل و الأمان باسم الحرية، و نصبت كل أخبار ما سبق بعبارات الترجي المستحيل، المزركش بكذوبات البروباكاندا الملغومة باسم الدين...

ممكنات اتصال الذات بهدفها:
مربع غريماص يبين الاتصالات الممكنة بين ثنائية المعاناة و السعادة:

(معاناة) تضاد (سعادة)



تعادل تعادل
(اللاثقة) ( الثقة)

(لاسعادة) ( لا معاناة)
تضاد

الملاحظ انطلاقا من التمثيل أعلاه أن التيمة الغالبة هي المعاناة الكاسحة لكل امال طفوح شذرات السعادة التي استحوذ عليها من يدعي الإصلاح، بذلك فسق أمر اللاثقة فيهم، ليكشف أمر البطل المزيف في الحياة و اتخاذ كل واحد راغب في السعادة أسطورة شخصية خاصة به.





بقلم : عصام صابر




نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة