موند بريس

أين تنام الفتنة ؟

أين تنام الفتنة ؟


موند بريس : محمد هشماني

الفتنة في أبسط تعريف لها ،هي" ما يتبين به حال الإنسان من الخير والشر"،إلا أن هناك فتنة فاتنة تأسر الناظر إليها،ويسعى دوما أن تعم البلاد والعباد ،وفتنة مذمومة يتوجس منها المرء خيفة،و يملأ قلبه الرعب عند ذكرها،وفيما يلي الفتنة التي أحب ،وتلك التي أكره.
الفتنة التي أحب هي الزوبعة الممكن أن تثيرها النيابة العامة بقيامها بتحريك المتابعة في حق المتورطين في ملفات الفساد،وذلك فور توصلها بتقارير المجلس الأعلى للحسابات.
الفتنة التي أكره، فتنة مضمرة لا يراها إلا من وهبه الله بصيرة وانفتاحا، كفتنة تجار الدين الذين يبيعون الوهم للناس بكلام منمق، مزين، إبان الحملات الإنتخابية ،ويركبون ظهور الحركات الاحتجاجية،ليتنكروا بعدها للوعود التي وزعوها يمينا وشمالا،ولا يذخرون جهدا في إقصاء وتخوين كل من يخالفهم الرأي.
الفتنة التي أحب أن يتحرر المواطن المغربي من الخوف ،الخوف من الإستبداد،الخوف من سلطة الإستبداد،أن يتحرر من المتابعة ،التهميش والإقصاء،هذه المظاهر التي تسلب الفرد كرامته الإنسانية ،وتوفر بيئة حاضنة يكثر فيها المخبرون و العياشة حسب المصطلح المغربي العامي،ويتشبت المسؤول المستبد بأسلوب القمع و المنع ،تجسيدا لإرادة التسلط و الإستبداد ،موهما ذاته أنها تقيه من كل ما من شأنه،أن ينغص عليه حلاوة الإفلات من المتابعة.
الفتنة التي أكره أن يتمكن أعداء الحرية و الديمقراطية من نشرالخوف في صفوف المواطنين،أن يتم تجسيد هذا الخوف على شكل أعداء داخليين وخارجيين، ويصبح الفرد يخاف من ظله،وبالتالي تمرير قرارات مجحفة ولا دستورية ، فيصبح للفرد استعداد قبلي لقبول قرارات تقوض من حرياته الشخصية.
الفتنة التي أحب ،هي فتنة تصيب مهربي الأموال إلى الخارج،فتنة استرجاع الأموال المنهوبة التي فوتت على المغرب فرصا إقتصادية وتنموية هامة، فتنة تشديد المراقبة الجمركية و القطع مع الزلة السياسية "عفا الله عما سلف"،فتنة أن تتقدم الدولة المغربية بطلب للمؤسسات المالية الدولية ،وتطلب مدها بكشوف للحسابات البنكية للمغاربة،وهنا تنام الفتنة.
الفتنة التي أكره، هي فتنة دفع مواطنين مغاربة للتصدي للحركات الاحتجاجية ،هؤولاء الذين لا حول و لاقوة لهم ،يجدون أنفسهم في مواجهة أخواتهم وإخوانهم في ميدان واحد للنضال ،ليناضل الكل، لكن تختلف مطالب الفريقين ،فريق ضد الفساد والإستبداد،و أخر بصدق لا أعرف مطالبهم،وأوافق رأي من يعتبرهم ضحية نظام تعليمي فاشل ،ونتيجة حتمية للسياسات العمومية التي اعتمدتها الحكومات السابقة بكافة تلاوينها السياسية ،وهنا نستحضر الإستشراف المستقبلي للسوسيولوجي الراحل محمد جسوس عندما أصدر مقالة له تحت عنوان "إنهم يريدون خلق أجيال من الضباع" رحم الله الفقيد .
الفتنة التي أكره، فتنة يعيش فيها المواطن ،في ظروف لا إنسانية،بين جدران من القصدير، دون صرف صحي ،يعاني من البرد القارس شتاءا ،والقيظ والحرارة صيفا،وعند مطالبته بسكن لائق يحفظ كرامته تتقاذفه الأيادي ،ويكيل له السياسي الأوهام ،ويجرب معه رجل السلطة كل أساليب المماطلة،والتسويف، بدءا من عامل الإقليم إلى عون السلطة،ويصبح من زمرة الأيتام في مأدبة اللئام.
الفتنة التي أحب، فتنة تقض مضاجع من فوتت لهم المئات والألاف من الهكتارات، في زمن كانت سمته التكتم، فتنة أن ينبري أحرار وحرائر هذا البلد،لإستكمال تحرير البلاد،بعد أن استبدل المستعمر الفرنسي بالمستعمر المغربي ،باعتبار أن التوزيع الغير العادل لهذه الأراضي هو سبب الفقر والحاجة،والإحتقان الاجتماعي بالمغرب منذ بداية الستينات ،فلا يعقل أن ينعم شخص واحد بأراضي شاسعة، فيما ملفات إسكان دوواير صفيحية مازالت معلقة منذ عشرات السنين ،بل الأنكى أن هذه الدورالصفيحية في تزايد .
الفتنة التي أكره ،أن يتم الإلتفاف على مطالب الشعب المغربي ،وهي المطالب المشروعة ،والتي رفعتها تنسيقيات الحراك الإجتماعي بدءا بحراك الريف ،وأن يبدع المخزن مرة أخرى في الإلتفاف على المطالب المشروعة ،ويحبك بالتالي سيناريو شبيه بسيناريو التعديل الدستوري،الذي كان ثمرة نضالات حركة عشرين فبراير المجيدة،عندما خرج قوم يتخدون شعارا كان فريدا من نوعه شعار"وا الدصتور زطوروطو" فشعار كهذ يلخص طبيعة الظرفية الحالية،وهو السبب أن نعاين دستورا لاديمقراطي في شكله، ولا يمثل الإرادة الحقيقية للشعب في مضمونه.
الفتنة التي أحب ،أن تنخراط جميع الفعاليات والهيئات السياسية، والنقابية ،والحقوقية ،والجمعوية ،في دعم الاحتجاجات السلمية بالريف الأبي عبر كل الأشكال النضالية،وتعلن مساندتها المطلقة للمعتقلين، وتطالب بإطلاق سراحهم جميعا.وهي الفتنة المتجسدة في الحركات الاحتجاجية السلمية بالعديد من المدن المغربية و المترجمة للواقع المزري الذي يعيشه أبناء و بنات الشعب المغربي ،ومبررا للنضال لتحقيق الحرية ،والكرامة والعدالة الاجتماعية .

محمد هشماني
ناشط حقوقي


نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار